{ إِن تُبْدُوا } : تظهروا .
{ خَيْرًا } : طاعة كالصيام والصدقة الضيافة ، وصلة الرحم الزائدات على الحد المفروض ، وقيل: ان بتدوا خيرا كلاما حسنا لمن جاهركم بالسواء .
{ أَوْ تُخْفُوهُ } : تفعلوه سرا ، وقيل: ابداء الخير علمه ، واخفاءه بنيته فيكتب على عمله عشر حسنات وبنيته واحدة ، ويقال: خصال الخير قسمان: صدق النية مع الحق ، والتخلق مع الخلق ، والحق هو الله تعالى ، ومعنى التخلق مع الخلق معاملتهم بما يوافقهم مما لا معصية فيه ، ومنه ايصال النفع اليهم ودفع الضر والعفو عنهم كما قال الله جلا وعلا .
{ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ } : عن مظلمة في مال أو بدن أو عرض ، وقد كانت لكم المؤاخذة عليه ، والعفو هو المقصود الأعظم بالذات في الآية ، وذكر ابداء الخير اخفائه تمهيدا له ترغيبا فيه وتزيينا ، ولكونه المقصود بالذات رتب على ذلك كله ما يقرر العفو وهو قوله تعالى:
{ فَإِنَّ اللهَ عَفُوًّا قَدِيرًا } : فاعفوا كما يعفو الله عنكم وأنتم أعصى له تعالى ممن ظلمكم لكم ، وهو أقدر عليكم منكم على من ظلمكم ، فالعفو مع القدرة من مكارم الأخلاق ، والمأمور بها ، وفى الآية تفضيل العفو على الانتصار ، لأنه بعد ما أباح الجهر بالسوء للمظلوم ندب للعفو ، وقيل: كان عفوا لمن عفا ، قديرا على اثابته ، وقيل: الخير المال أى تبدوا تصدق مال أو تخفوا تصدقه كقوله تعالى: { ان تبدوا الصدقات } الآية ، وما تقدم من التعميم أولى .