{ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ } : تنكرون أو تعيبونن وقرأ الحسن بفتح القاف وهو لغة .
{ مِنَّا } : الاستفهام للتعجب مرجوحة والنفى ، والمراد أهل الكتاب الذين اتخذوا دين الله هزوًا أو لعبًا .
{ إِلا أَن آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا } : من القرآن والوحى .
{ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ } : كالانجيل والزبور والتوراة ، أى ان رمتم أن تتخذوا في ديننا خللا لم تجدوا فيه غير الايمان بذلك ، وليس هذا خللا بل كمال ، فالآية من تأكيد المدح ما يشبه الذم كقوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلون من قراع الكتائب
روى أن نفرًا من اليهود: أبا ياسر بن أخطب ، ورافع بن أبى رافع وغيرهما أتوا رسول الله A فقالوا: من تؤمن به من الرسل؟ فقال: أومن بالله وما أنزل الى ابراهيم واسماعيل واستحاق ويعقوب والأسباط ، وذكر الأنبياء ، وذكر فيهم عيسى ، فلما ذكره جحدوا نبوته وقالوا: والله لا نؤمن بمن آمن به والله ، وقالوا: والله لا نعلم أهل دين أقل حظًا في الدنيا والآخرة منكم ، ولا دين شرًا من دينكم ، فنزل: { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ } الآية .
{ وَأّنَّ أكثَرَكُمْ فَاسِقُونَ } : عطف على لفظ الجلالة ، أى الا ان آمنا بالله ، وبأن أكثركم فاسقون ، أى صدقنا وتحققنا أن أكثركم فاسقون بمشاهدتنا أياكمن وباخبار الله ايانا ، وذلك اقامتهم على الدين الباطل وسائر المعاصى التى لم يدينوا بها لحب الرياسة ، وأخذ المال بالباطل ، وخرج بالأكثر من آمن منهم وحسن ايمانهم ، ويجوز أن يكون العطف على ان آمنا ، أى هل آمنا الا ايماننا تنقمون بالله الخ ، والا أن أكثركم فاسقون ، وهو أيضًا من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، باعتبار أن فسق اليهود هو مخالفتهم الحق الذى عليه المسلمونن فان المستثنى وما عطف عليه بمنزلة لفظ واحدج وهو المخالفةن أى ما تنقمون منا الا مخالفتنا أياكم ، أو يقدر مضاف فيظهر تأكيد المدح ، أى والا اعتقاد أن أكثركم فاسقون فيجوز العطف على علة محذوفة ، أى هل تنقمون منا لقلة انصافكم ولفسقكم الا أن آمنا .
ويجوز مكون المعطوف محذوفًا جملة معطوفة على هل تتنقمون منا الا أن آمنا الخ { وَأّنَّ أكثَرَكُمْ فَاسِقُونَ } مفعول لهذا المحذوفن أى ولا تنقمون أن أكثركم فاسقون ، ولا يكون هذا الوجه كالوجه الممنوع ، ويكون هذا الوجه كالوجه الممنوع الذى هو قولك ما قام القوم الا زيد الا عمرو ، لأن الجملة أعيدت وهى لا تنقمون مجاز ، كما جاز: ما قام القوم الا زيد ، وما قام عمرو ، وقيل: يجوز ان يكون وَأّنَّ أكثَرَكُمْ فَاسِقُونَ مبتدأ خبره محذوف ، أى وفسقكم ظاهر لكن منعكم من الاقرار به عدم الانصاف ، وحفظت أن مثل هذا ممنوع لا يجوز ، أن تقول: انك قائم أمر ثابت ، لأن لفظ ان لا يفتح في الصدر ، وعلى القول بالجواز يكون أى قيامك أمر ثابت الخبر محذوفًا وجوبًا ، ويجوز أن يكون الواو واو المعية كذا قيل ، بناء على جوازها مع اسم غير صريح .