فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 7680

{ إِنِّى أُرِيدُ أَن تَبُوأَ } : ترجع الى الله .

{ بِإِثْمِى } : أى باثم قتلى .

{ وَإِثْمِكَ } : الذى عملته ، قيل فلم يتقبل به قربانك ، وعن ابن عمر: انا لنجد ابن آدم القاتل يعنى قابيل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة ، عليه شطر عذابهم ، فلا مانع على هذا أن يريد هابيل أن يأخذ قابيل شطر ذنوبه ، ولكن يشكل ذلك بقوله: { لا تزر وازرة وزر أخرى } ولعل ذلك مخصوص بقابيل ، أو معنى المقاسمة أن عليه شطر عذابهم زيادة عليه دون أن ينقص عليهم ، بل صح في الحديث أنه « من سن سنة قبيحة فله وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة » فله مثل عذاب من عمل بها كله لا شرطه فقط من غير أن ينقص عن العامل ، ولعله لم تصح الرواية عن ابن عمر .

وعن ابن مسعود ، عن رسول الله A: « لا تقتل نفس ظلمًا الا كان على ابن آدم الأول شطره من دمها لأ ، ه أول من سن القتل » أى بلا نقص ، ويدل لذلك التأويل أن رجلا قال: يا رسول الله A الرجل يعرض لى يريد نفسى ومالى؟ قال: تناشده الله ، قال: ناشدته الله ولم ينته؟ قال: استعن عليه السطان ، قال: ليس يحضرنا سلطان ، قال: استعن عليه المسلمين ، قال: نحن بأرض فلاة ليس قربنا أحد ، قال: فجاهده دون مالك حتى تمنعه أو تكتب في شهداء الآخرة في الجنة .

وانما ساغ لهابيل رضى الله عنه أن يريد أن يبوء قابيل بالذنب من حب المعصية لا يجوز ، لأنه لم يرد الذنب من حيث أنه ذنب ، بل أراده لقابيل من حيث أنه يعاقب به قابيل ، وحب العقاب للجانى جائز كما أجاز بعض أصحابنا أن يدعى على المنافق بزيادة النفاق ، وأجاز بعض ذلك ، وأن يدعى عليه بالشرك ، وليس ذلك حبًا للمعصية ، بل ازديادًا للعقاب ، ومتابعة لكون المعصية تجر الأخرى كما و عادة الله .

ويحتمل أن تكون الارادة عبارة عن سبب الرجوع بالاثمن وذلك أن هابيل أراد أن لا يبسط يده الى قابيل ، وعدم بسطه اياهما اليه سبب لوصول قابيل الى قتله ، أى أريد ما هو سبب لرجوعك بالاثم ، أو شبه اذعان قلبه الى قتل قابيل لعنه الله اياه بارادة أن يقتله هابيل لجامع عدم الدفع ، ويجوز أ ، يكون المراد أنه ان كان القتل واقعًا بيننا ولا بد ، فانى أريد أن يكون منك لا منى ، والمراد بالذات الا أن يكون منى مع قطع النصر أن يكون منك ، لكن لما فرضه محصورًا بينهما كان اذا لم يكن منه كان من قابيل فقال: { أَن تَبُوأَ } .

ويجوز أن يكون المعنى في قوله: { بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ } أنى لو قتلتك لكان لى أثم ، فأردت أن يكون اثمًا لك هذا الذى لو فعلته لكان اثما لى ، وذلك بأن تباشره أنت منى فتبقى الارادة ، فيجاب فيها بأحد الأوجه المارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت