{ ولَو تَرى إذْ وقفُوا على النَّار } أحضروا على شفيرها ، وقيل: على بمعنى في ، أى وقفوا فيها ، أى أحضروا فيها ، وجواب لو محذوف تهويلا ، أى لرأيت أمرًا عظيمًا فظيعًا ، ووقف هنا متعد لبنائه للمفعول مع كون النائب ضميرًا وكذا لو كان ظاهرًا بخلاف ما إذا كان النائب ظرفًا أو جارًا أو مجرورًا أو مصدرًا ، فلا يدل على التعدى ، ومثله في التعدية قوله تعالى: { وقفوهم } ويكون أيضًا لازمًا فيعدى بالهمزة أو بالتشديد ، وقرئ: { ولو ترى إذ وقفوا } ببنائه للفاعل من وقف اللازم ومصدر المتعدى الوقف واللازم الوقوف ، وقيل معنى وقفوا في القراءتين من وقف على الشئ بمعنى اطلع على حقيقته ، فهذا بعد الدخول فيها صحيح ، وكذا إذا أحضروا على شفيرها ، وكاذ إذا رأوها قاصدة إليهم وحققوها ، وكذا على معنى أنهم يرونها من بعيد غير قاصدة إليهم ، إذ لا ينافيه قوله:
{ فقالُوا يا ليتَنَا نُردّ } لأن المعنى نرد إلى الدنيا ، وهذا مما يقولونه ولو رأوها غير قاصدة إليهم { ولا نُكذِّب بآيات ربِّنا } لو رددنا إلى الدنيا { ونكون مِنَ المؤمنين } فيها وجملة لا نكذب ، وجملة نكون من المؤمنين معطوفتان على نفس ليت ومعموليها ، فلم يسلط عليها التمنى إذ لم تعطف على معمولها ، كأنه قيل قالوا: يا ليتنا نرد ، وقالوا: لا نكذب بآيات ربنا ، وقالوا: نكون من المؤمنين إن رددنا ، أو بمعنى لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين رددنا إلى الدنيا ، أو لم نردد وعندى لا تثبت واو الاستئناف ، بل هى عاطفة وصلا في مقام الفصل لحكمة لطيفة تطلب الوصل ، ويجوز عطفهما على جملة نرد فيتسلط عليهما التمنى ، ويجوز أن تكون الواو للحال ، لأن المضارع منهى فلا يحتاج إلى تقدير المبتدأ ، فإن جعلنا تكون معطوفًا على الحال قدرنا فيه المبتدأ ، أى ونحن نكون إلا إن صح أن هذا مما اغتفر فيه نواتيه ما لا يغتفر في أوائله ، ويقف في غير العطف على نرد ، قوله تعالى: { وإنهم لكاذبون } لأن عطفهما على نرد يصيرهما من التمنى ، والتمنى إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب ، ووجه العطف على نرد مع ذلك أن التكذيب معتبر فيه ما تضمنه التمنى من الإخبار من أنهم لو رجعوا لصدقوا وآمنوا ، وقرأ حمزة ويعقوب وحفص: لا نكذب ونكون بالنصب ، بأن على المعية الفعل بعد الواو الواقعة في جواب التمنى ، وقرأ ابن عامر بنصب نكون وحده على ذلك ، أو في جواب النفى .