{ سَاءَ } بئس { مَثلًا } تمييز لضمير مستتر في ساء { للقَوم } مخصوص بالذم مبالغة حيث جعلهم بأنفسهم مثلا ، أو على حذف مضاف أى مثلا القوم ، ومن أجاز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر في باب نعم وبئس أجاز كون القوم فاعلا ، وقرأ الجحدرى: ساء مثل القوم برفع مثل على الفاعلية ، وإضافته القوم مع فتح الميم والتاء على حذف المخصوص بالذم ، أى ذلك المثل ، وادعى بعض أن ساء لا تجرى مجرى بئس إلا إذا كان بعدها تمييز ، وقال الإمام أبو عمرو الدانى: قرأ الجحدرى: ساء مثل القوم بالرفع والإضافة ، لكن بكسر الميم وإسكان الثاء ، وقرأ الأعمش كذلك ، وبفتح الميم والثاء ، قال عياض وهذا خلاف ما ذكر أبو حاتم ، فإنه قال: قرأ الجحدرى والأعمش ساء مثل القوم بالرفع انتهى .
قلت: ليس مخالفا ، فإن مراده اتفاق الجحدرى والأعمش على الرفع والإضافة في قطع النظر عن هيئة الميم والثاء ، فيكون لفظ مثل في كلامه بالنظر إلى هيئتها كالشئ الذى يرى ولا يقرأ ، ذكر بعضهم مثل هذا لكنه يقبل البحث ، وأظن أنى قج بحثت فيه في حاشية القطر وشرحه .
{ الَّذينَ كذَّبوا بآياتِنا } مع وضوحها { وأنْفسَهم } لا غيرها بظلمون ، والتقديم للحصر والفاصلة مفعول { كانُوا يظْلمُونَ } بالتكذيب ، وذلك مستأنف أو معطوف على كذبوا بآياتنا ، وأشار إلى أن الاهتداء بتوفيق الله والضلالة بخذلانه بقوله: