فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 7680

{ وهُو الَّذى مدَّ } بسط { الأرضَ } على الماء من تحت البيت الحرام طولا وعرضا لينتفع عليها ، سواء قلنا: إنها سطحية وهو الصحيح الظاهر ، أو كورية الشكل كما قال أصحاب الهيئة ، لأنها ولو كانت كورية لكنها لم تكن ممتدة إلى فوق امتدادا كليا كالسارية ، فذلك مدها ، ولأن كل قطعة منها تشاهد ممدودة لعظمها ، كما أن نحو البيضة تشاهده الأشياء الصغيرة كما لقملة ممدودا قيل: وكان موضع البيت على الماء قبل الأرض الأرض بألف سنة ، ثم بسط الأرض من تحته ، وعليه عطاء ومجاهد ، وقال الحسن: بسطت من تحت موضع بيت المقدس .

{ وجَعَل فيها رَواسىَ } جبالا ثوابت من رسا الشئ أى ثبت ، جمع راسٍ كقاض بلا تاء ، لأن فاعلا صفة لغير عاقل يجمع على فواعل ، ولو مذكر مجردا من التاء ، هذا ما ظهر لى ، ولا حاجة إلى قول القاضى إنه جمع راسية ، وإن التاء في راسية للتأنيث على أنه صفة أجبل أو للمبالغة انتهى . وهذا تكلف منه يتوصل به إلى أن رواسى جمع لمؤنث وهو جماعة راسية من الجبال ، والأولى أن يقول صفة جبالا ، لأن الأولى في جمع القلة لغير العاقل المطابقة ، وأجبل جمع قلة ، فالأولى به أجبل راسيات ، وهذا لا يتمكن به إلى مراده ، لأن رواسى لا يكون جمع راسيات ، ولذا عدل عنه إلى راسية ، ولكن الأولى له أن يقول جبال ، وأول جبل وضع على الأرض أبو قبيس قاله ابن عباس رضى الله عنهما .

{ وأنْهارًا } من ماء لمنافع الخلق ، قيل: الجبال أسباب لتولد الأنهار ، ولذلك عطفها على الجبال ، وسلط عليها فعلا واحدا وهو الجعل { ومِنْ كلِّ الثَّمرات } متعلق بقوله: { جَعَل فِيها زوْجَين اثْنين } كحول وحامض ، وأسود وأبيض ، وصغير وكبير ، وماله قشر ومالا قشر له ، أو ماله نوى وما لا نوى له ، ونحو ذلك ، قال بعضهم: أهبط الله من الجنة ثلاثين ثمرة عشرة يؤكل داخلها وخارجها ، وعشرة يؤكل خارجها لا داخلها ، وعشرة [ يؤكل ] داخلها لا خارجها ، والمراد بالزوجين الاثنين لا نوعان من كل ، ثم تكاثرت وتنوعت ، ويجوز كون من كل الثمرات نعتا لمحذوف ومعطوف ، أى وشيئا من كل أجناس التمر وما بعده مستأنفا .

{ يغْشِى الليلَ النَّهار } أى يجعل الله سبحانه الليل غاشيا للنهار ، فصير الجو والأماكن مظلمة بعد ما كانت مضيئة ، وقرأ حمزة ، والكسائى ، وأبو بكر بفتح العين وتشديد الشين ، فعلى الأول تعدى لاثنين بالهمزة ، وعلى الثانى بالتضعيف .

{ إنّ في ذلكَ } المذكور { لآياتٍ } دليل على وحدانية الله تعالى { لقومٍ يفتكَّرون } فى صنع الله ، فإن وجدها مع إمكان عدمها ، وكونها صغيرة مع إمكان كبرها ، وكبيرة مع إمكان صغيرها ، وفى مكانها مع إمكان كونها في مكان آخر ، وفى وقت مع إمكان كونها في وقت آخر ، وكون هذا فوق هذا مع إمكان العكس ونحو ذلك ، مع أن الشئ لا يوجد نفسه ، ولا يؤثر في نفسه ، ولو أمكن تأثير بعضه في بعضه الآخر دليل على أن لها موجدا حكيما يتصرف بها كما تقتضيه حكمته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت