فهرس الكتاب

الصفحة 2547 من 7680

{ كالَّذينَ مِن قَبْلكُم } خبر لمحذوف أى أنتم مثل الذين ، أو ثابتون كالذين ، أو مفعول لمحذوف أى فعلهم مثل ما فعل الذين ، أو نعت لمفعول محذوف ، أى فعلا ثابتا كفعل الذين ، أو متعلق بوعد أو مفعول مطلق له ، أى وعدا ثابتا كوعد الذين ، أو وعدا مثل وعد الذين ، وفى الثلاثة ضعف والخطاب للمنافقين على طريق الالتفات ، أو على تقدير القول ، أى قل لهم: أنتم كالذين من قبلكم ، وقيل: الخطاب لهم وللمشركين .

{ كانُوا أشدَّ منكُم قوةً وأكْثَر أموالًا وأولادًا } قيل: بيان للتشبيه ، والواضح أن التشبيه في الأمر بالمنكر وما بعده ، وعلى الأول فالمراد التشبيه في جمع الدنيا ، والإعراض عن الآخرة ، فكان هذا بيانا له ، وعلى الثانى فالمراد بيان أن من قبلهم كانوا بهذه الصفة مدة ولم تدفع عنهم موتا ، بل ماتوا إلى عذاب مقيم فكذلك أنتم .

{ فاسْتَمتَعُوا } انتفعوا { بخَلاقِهِم } نصيبهم من ملاذ الدنيا ، معرضين عن الآخرة ، وهو من الخلق بمعنى التقدير ، فهو ما قدر لصاحبه ، وقيل: أصله من قولك فلان خليق بكذا { فاسْتَمتعتُم بخَلاقِكُم كما اسْتَمتعَ الَّذينَ مِنْ قَبْلكُم بخَلاقِهِم } أى اتبعتم آثارهم في الاستماع ، وقد علمتم ما صاروا إليه من العاقبة ، فستصيرون إلى مثل ما صاروا إليه ، وفائدة قوله: { كما استمتع الذين من قبلكم } مع غنى قوله: { فاستمتعوا بخلاقهم } عنه ربط فعلهم بفعل من مضى قبله بالتشبيه ، ليترتب عليه ما ترتب على فعل هؤلاء الماضين ، هذا ما ظهر لى بفضل الله ، وقيل: فائدة التمهيد لذنب المخاطبين بمشابهة هؤلاء كقولك: أنت مثل فرعون ، كان يقتل بغير حق ، ويعذب بغير جرم ، فأنت تفعل مثل ما فعل ، قيل: فالتكرير للتأكيد وتقبيح فعلهم وفعل من شابههم .

{ وخُضْتم كالَّذى خاضُوا } الذى اسم موصول واقع على الخوض ، والرابط ضمير محذوف يعرب مفعولان مطلقا أى كالخوض الذى خاضوه ، أى خوضا ثابتا كالخوض الذى خاضوه ، أو خوضا مثل الخوض الذى خاضوه ، أو الذى واقع على الفريق ونحوه ، أى كالفريق الذى خاضوا ، روعى لفظ المنعوت في الذى ، ومعناه في الصلة ، أو المراد بالذى الجنس لا ما قيل: إن الأصل الذي فحذفت النون على لغة ، ولا كما قال الأخفش: إن الذى موصول مشترك ، ولا كما قيل: إن الذى موصول حرفى هنا ، أى وخضتم كخوضهم .

{ أولئكَ حَبِطَت أعْمالُهم في الدُّنيا والآخِرة } بطلت ولم يكن لها ثواب ، والإشارة إلى الماضين الموصوفين بالشدة ، فأنتم كذلك تحبط أعمالكم ، أو إليهم وإلى المنافقين والمشركين المعاصرين لسيدنا محمد A ، وقيل: الخطاب في: استمتعتم وخضتم لمشركى قريش دون المنافقين ، والإشارة لكل مشرك ومنافق ، ومعنى حبطت أعمالهم أن أعمالهم باطلة ليست مما يعتد به ، ويثاب عليه ، لأنها معاص ، أو إنَّ ما عملوه من أعمال حسنة لا تنفعهم في الدنيا بأن لا تقيهم من قتل وسبى ، ولا في الآخرة ، وهذا الوجه الثانى ، على أن الإشارة للمشركين انتهى .

إن المنافقين أيضا لا ينتفعون بأعمالهم في الدنيا لما يصيبهم من المقت والغمص عليهم { وأولئكَ هُم الخاسِرونَ } دنيا وأخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت