فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 7680

{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ } : ما جاز له شرعا ولا عقلا وما لاق حاله .

{ أَن يَقْتُلَ مُؤمِنًا } : موحدا لم يظهر منه اسرار الشرك .

{ إِلا خَطَئًا } : مثل أن يرمى مشركا فيصيب مؤمنا أو يرمى صيدا أو يعمل في حاجة له فيصيب مؤمنا ، أو رمى مشركا في علمه ، فاذا هو مؤمن ، وذلك في القتل ابتداء ، وأما القتل قصاصا أو لزنى أو موجب قتل فمعلوم جوازه من الآى الآخر ، ونصب خطأ على أنه مفعول لأجله ، أو حال أى ذا خطأ أو مخطئا ، أو كان نفس الخطأ لتمحص الحال عن شوب شىء ما من العمد ، أو مفعول مطلق أى الا قتل خطأ أو الا قتل خطأ على النعت بالمصدر ، ولا يخفى أنه لا يقال: أنه يحل قتل المؤمن خطأ ، بدليل أن عليه الدية والكفارة ، فما صح المعنى الا على أن يقال من لاق بمؤمن قتل مؤمنا الا خطأ .

وقيل: النفى بمعنى النهى والاستثناء منقطع ، أى لا تقتل أيها المؤمن مؤمنا آخر ، لكن أن قتله خطأ فلا ذنب عليه ، بل يلزمه ما يلزمه ومن قتل مؤمنا خطأ . . الخ ، وهذا هو اللازم له .

وفى هذا القول بعض تكليف ارتكبه قائله ليتخلص به عما يتوهم من أنه يجوز القتل خطأ ، وقرىء خطاء بالمد ، وقرىء خطى كفتى قلبا للهمزة ألفا تخفيفا ، وروى ان عياش بن أبى ربيعة ، وكان أخا أبى جهل لأمه قد أسلم وهاجر خوفا من قومه الى المدينة ، وذلك قبل هجرة رسول الله A الى المدينة ، فأقسمت أمه لا تأكل ولا تشرب ، ولا يؤويها سقف حتى يرجع ، فخرج أبو جهل ومعه الحارث بن زيد بن أبى أنيسة ، فأتياه فتلطف له أبو جهل وقال: أليس محمد يحثك على صلة الرحم ، فانصرف وبر أمك ، وأنت على دينك حتى نزل فذهب معهما فلما فسحا عن المدينة كتفاه وجلده كل واحد مائة جلدة ، فقال للحارث: هذا أخى ، فمن أنت يا حارث لله ان وجدتك خاليا أن أقتلك .

وقدما به على أمه فحلفت لا يحل كتافه او يرتد ففعل ، ثم هاجر بعد ذلك وأسلم الحارث وهاجر ، فلقيه عياش بظهر قباءن ولم يشعر بسلامه فقتله ، ثم أخبر باسلامه فأتى رسول الله A فقال: قتلته ولم أشعر باسلامه ، فنزلت الآية ، وخص المؤمن بالذكر في قوله: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ } لأنه المعتبر الخائف من عقاب الله تعالى ، الذي يتأثر بكلام الله جل وعلا ، وكذا خص المقتول في الذكر بكونه مؤمنا ، لعظم شأنه ، والا فالذمى والمعاهد لا يجوز قتلهما أيضا الا أن كان قد أخطأ القاتل ، كما ذكر المشرك بعد .

وقيل: أن الحارث أيضا أخ لعياش لأمه كأبى جهل ، وانهما لما أتيا عياشا أخبره بما قالت امه ، من كونها لا تأكل ولا تشرب ولا يضالها سقف حتى يرجع ، وأعطياه عهد الله لا يكرهانه على ما يحول بينه وبين دينه ، وأنه لما وصل مكة حلفت أمه لا يحل حتى يرتد وتركوه في الشمس حتى ارتد لهم ، وأن الحارث أتاه بعد ذلك فقال له: إن كنت على هدى فقد تركته الآن ، وان كان ضلالة فقد كنت على ضلالة ، فغضب عياش لقوله هذا فحلف لا يلقاه خاليا الا قتله ، فقتله بظاهر قباء ، فسأل فنزل على حد ما مر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت