{ ويُسبِّح الرعدُ } ينزه ذلك الصوت الذى تسمعونه الله عما لا يليق به { بحَمْده } أى يفعل التسبيح بالحمد ، فإنه إذا قال: الحمد الله فقد أثنى على الله بصفات الكمال وهى منافية لما لا يليق ، فالباء على أصله ، والتسبيح بالحمد ، كما تقول: عظمته بكلام كذا ، والباء متعلق بسبح ، ولا يعد في تسبيح ذلك الصوت { وإن من شئ إلى يسبح بحمد } ولا يقال: إن الصوت عرض ، والعرض غير فاعل ، لأنا لا نسلم أنه عرض بدليل أنه يهد الأشياء ، ويصدع الحائط ونحوه .
ويجوز أن يراد ويسبح الماء بالحمد عند تضاربه بذلك الصوت ، فأسند التسبيح المرعد الذى هو ذلك الصوت مبالغة ، كما قتلو: جد جده ، ويجوز أن يكون معنى تسبيح الرعد أو الماء بالحمد دلالته على كمال صفات الله جل جلاله من وحدانية وقدرة وفضل ، ونزول رحمة .
ويجوز أن يكون المسبح سامعوا الرعد ، وحذف المضاف ، وقيل: الرعد ملك موكل بالسحاب .
قال ابن عباس: سأل اليهودى رسول الله A عن الرعد فقال: « ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار » أى آلات منها ، وفى رواية: « سوط من نار يسوق بها السحاب » أى كما يسوق الإبل حاديها قالوا: فما هذا الصوت؟ قال: « زجره السحاب حيث شاء الله » وقيل ذلك تضارب الماء .
وعن الكلبى: الرعد ملك وتسبيحه ذلك اصوت المسموع ، ويجمع به السحاب ويسوقه حيث أمر ، وقيل: ذلك الصوت كلامه للسحاب يزجره به ، وعلى هذا فإفراده بالذكر عن سائر الملائكة بعده تشريف له .
وعن الحسن: الرعد خلق من خلق الله ، ليس بملك ، روى أن ملك الروم كتب إلى معاوية يسأله عن الرعد والبرق والمجرة ، وهى ما يُرى في الليل سطرا في السماء أبيض ، كأنه نجوم صغار ، وعن القوس ، وبذر كل شئ ، ومن لا أب له ، ومن لا قوم له ، وعن مكان طلعت فيه الشمس مرة واحدة ، ما سار مرة واحدة ، فكتب بها إلى ابن عباس .
فقال ابن عباس: أما الرعد فهو ملك موكل بالسحاب يؤلف بعضه إلى بعض ، وأما البرق فهو مخاريق بأيدى الملائكة ، وأما المجرة فهى باب من أبواب السماء وأما القوس فجعله الله أمانا لأهل الأرض من الغرق ، وأما بذر كل شئ هو الماء ، وأما من لا أب له فهو عيسى بن مريم ، وأما من لا قوم له فهو آدم عليه السلام ، وأما مكان طلعت فيه الشمس مرة واحدة ثم لم تطلع فيه فهو البحر ، إذ صار طريقا لبنى إسرائيل ، وأما ما سر مرة فهو الطور إذ رفعه الله فوق بنى إسرائيل ، فأرسل بها معاوية إلى ملك الروم ، فأرسل إليه إنك لست بصاحب هذه المسائل ، إن صاحبها نبى من الأنبياء ، أو وصى نبى أو من أهل بيت نبى .