فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 7680

{ قَوْلٌ مَعْروفٌ } مبتدأ ونعت والخبر { خير } والمعنى كلام حسن يرد المسئول السائل به ، أو يقابل دعاءه به إن { دعا له مثل } أن يقول: فتح الله لك ، أو رزقك الله ، أو أغناك الله . أو جازاك الله على احتياجك ، ومثل أن يقولك لا يبقيك على هذه الحال أو أرجو الله فإنه لا يخيب راجيه ، وقيل دعا بخير له بدون أن يسمعه السائل في فإنه لا يخيب راجيه ، وقيل دعا بخير له بدون أن يسمعه السائل في حاله ، أو بعد أن يغيب ، لأن الدعاء بظهر الغيب لأخيك تقول الملائكة فيه آمين فيجاب ، وقيل: القول المعروف الوعد الحسن مثل أن يقول سأعطيك إن شاء الله ، أوائت وقت كذا أعطيك ، ومعنى معروف تقلبه الطباع والقلوب ، ولا تنكره ولا يخالف الفشرع .

ومَغْفِرةٌ: معطوف على المبتدأ ، وسوغ عطفه على المبتدأ كونه معطوفا على ما ساغ الابتداءُ به ، أو المراد نوع من المغفرة ، وهو أن يستر حاجة السائل واحتياجه وفقره ، فإن الغفرة الستر ، وقيل ألا يعاقب السائل بضرب أو كلام أو نحوه إذا أساء إليه السائل لرده . ويدخل فيه ألا ينهره إن ألح في السؤال ، أو يعطيه ثم يجئ يسأل ويعطيه مثل ، ودخل في المغفرة ألا يسأله من أتت إن كان يتسحى ، سأل أعرابى قوما بكلام فصيح فقال له قائل: مم الرجل؟ فقال: اللهم اغفر سوء الاكتساب بمنع من الانتساب . والمعنى أنه سأل الله المغفرة لذنوبه مطلقا أو استشعر أن ذنوبه أوصلته إلى اسؤال للحاجة ، ثم ذم السؤال بقوله: سواء أى ساءنى سوء حالى ، أو أتاح الله سوء ، وذلك الاكتساب ، وهو السؤال بمنع من الانتساب ، لأنه مما يستحى منه ، ولو كان الاكتساب بتجرأ وبتعن لم يستح من إظهار نسبه ، وأجيز أن يكون المراد المغفرة من الله لذنوب المسئول بالرد الجميل ، أو مغفرة من السائل إذا رده ، ويقول لعله لم يجد ما يعطينى أو لم يقدر على حاجتى أو إذا جفاه المسئول .

{ خَيرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبعُها أذىً } : هو شامل للمن كما مر أن الأذى أعم من أو التقدير يتبعها أذى ، أو من ولفظ أذى هنا فاعل ، وكان ذلك خيرًا لأن المن والأذى ضر ، وقد يكون كبيرا ، وعلى كل حال يحتاج إلى تدراركه بالتوبة والاستحلال ، أو بزيادة خير له بدل الضر ، وأثبت مع ذلك شأنا للصدقة بحسب ظن المسئول ، أنهُ يثبت له الثواب مع ذلك:

{ وَاللّهُ غَنِىٌّ } : عن إنفاق يتبعه المن أو الأذى .

{ حَلِيمٌ } : لا يعاجل بالعقوبة على المن والأذى ، فالواجب على المكلف إخلاص صدقته عنهما ، وهى ممكنة بالقليل والكثير ، قال عبد الله بن عمر: كل معروف صدقة ، وعن رسول الله A: « كل معروف يصنعه المسلم إلى أخيه المسلم فهو صدقة » وإيصال الصدقة خير من إرسالها . لما كف بصر حارثة بن النعمان جعل خيطا في مصلاه إلى باب حجرته ، ووضع غنده مكتالا فيه تمر وغير ذلك ، فكان إذا سأل المسكين أخذ من ذلك التمر ، ثم أخذ بالخيط إلى باب الحجرة ، فيناله المسكين ، فكان أهله يقولون نحن نكفيك ، فيقول: سمعت رسول الله A: « إن مناولة المسكين تقى ميتة السوء » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت