{ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ } : بنا .
{ وَكَذَّبُوا بِأَيَاتِنَآ } : آيات الكتب التى تنزل من القرآن وغيره ، أو كل ما نصبه الله دليلا على وجوده ، وكمال قدرته من جميع المخلوقات ، كالقرآن وجميع كتب الله ، والسماء والأرض ، وغير ذلك ، ويجوز أن يكون المعنى كفروا بالآيات في قلوبهم ، وكذبوابها في ألسنتهم ، فيتنازع على هذا الوجه قوله: { كَفَرُواْ } وقوله: { كَذَّبُوا } فى قوله { بِأَيَاتِنَآ } . والآية في الأصل العلامة الظاهرة ، فكل مخلوق آية ، لأنه علامة على وجود الخالق - سبحانه وتعالى - وعلمه وقدرته ، وكذا كل طائفة من لقرن من حيث إنها مخلوقة ، ومن حيث معانها ، وأفصحيتها وأبلغيتها ، ودلالتها على الغيب . قال ابن هشام إن كانت الواو أو الياء ، متلوة بحرف يستحق القلب ألفًا ، صححت الأولى وأعلت الثانية ، نحو: الحياء والهواء . والحوى مصدر محوى إذا اسود ، وربما عكسوا فأعملوا الأولى وصححوا الثانية . نحو: آية في أسهل الأقوال . قال الشيخ خالد يعنى الستة . أحدها: أن أصلها أيية ، بفتح الياء الأولى كقصبة ، فالقياس في إعلالها إياه ، فتصح العين وتعل اللام ، لكن عكسوا شذوذا ، فأعلوا الياء الأولى لتحركها وانفتاح ما قبلها دون الثانية . هذا قول الخليل . الثانى: أن أصلها أيية بسكون العين كحية فأعلت بقلب الياء الأولى ألفًا ، اكتفاه بشطر العلة ، وهو فتح ما قبلها فقط ، دون تحريكها ، قاله الفراء ، وعزى لسيبوية . واختاره ابن مالك ، وقال في التسهيل: إنه أسهل الوجوه ، لكنه ليس فيه إلا الاجتزاء بشطر العلة ، وإذا كانوا قد عولوا عليه فيما لم يجتمع فيه ياءان ، نحو طائى . وسمع: اللهم تقبل تابتى واصمتى ففيما اجتمع فيه ياءان أولى لأنه أثقل . الثالث: أن أصلها أبيه كضارية ، حذفت العين استقلالا لتوالى ياءين أولهما مكسورة . ولذلك أولى كانت بالحذف من الثانية ونظير في الحذف ياله ، قاله الكسائى ، ورد بأنه كان يلزم قلب الياء همزة ، لوقوعها بعد ألف زائدة في قولهم: أياى . أى بوزن أفعال جميع آية على هذا القول . فالهمزة الأولى همزة أفعال ، والألف بعدها همزة آية فاء الكلمة ، والياء بعدها عين الكلمة ، وهى ياء يا آية والألف بعد ألف أفعال بعد العين والياء لام الكلمة آخرا هى التى تقلب همزة لتطرفها بعد ألف زائدة . ولو كان عينها واوا ولامها ، لقيل أواو ، لأن الجميع يرد للأصل . الرابع: أن أصلها أيية بضم الياء الأولى كسمرة فقلبت العين ألفًا ، ورد بأنه كان يلزم قلب الضمة كسرة . انتهى . ولا نسلم أنه يلزم قلبها كسرة . الخامس: أن أصلها أيية بكسر الياء الأولى كنبقة ، فقلبت الياء الأولى ألفا ، ورد بأن ما كان ذلك يجوز فيه الفلك والإدغام كحيى وحى . السادس: أن أصله أيية ، كقصبة كالأول ، إلا أنه أعلت الثانية على القياس ، فصار أياة كحياة ونواة ، ثم قدمت اللام إلى موطن العين فوزنها فعلة .