فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 7680

ويرجح الشرطية الفاء بعدها ، لأن أصله أن تكون بعدها لا بعد الموصولة ، وكونها بعد الموصولة فرع وخلاف الأصل ، وما هو إلا لشبهها بالشرطية . وأما التعبير في مقابل هذا الكلام بالموصول ، إذ قال: { والذين كفروا وكذبو بآياتنا . . . } إلخ . فإنه ولو كان فيه تقوية للموصول لكن أصالة الفاء في الجواب لا يقاومها التعبير بالموصول في نظير تلك الجملة ، فأنت خبير بها في تريجح أبى حيان في البحر الموصولية بالتعبير بذلك الموصول في الجملة الأخرى .

{ هُدىً } : وقرئ هدى بقلب ألفه هداى ياء وإدغام الياء في الياء ، وهو لغة هذيل في المقصور المضاف للياء ، وأعاد ذكر لفظ الهدى ظاهرًا لا ضميرا ليضيفه للياء فتفيد إضافته إليه تعالى تقوية ، كونه هدى وتشريفه وللتأكيد والتعظيم ، فإن من نكت إماقة الظاهر مقام المضمر التأكيد والتعظيم ، هكذا ظهر لى ، ثم رأيت زكريا ذكر بعضه وقال القاضى أعاد لفظ { هُدىً } لأنه أراد بالثانى أعم من الأول ، وهو ما أتى به الرسل ، واقتضاه العقل ، أى فمن تبع ما أتاه مراعًا ما يشهد به العقل .

{ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } : في الدنيا: من أن يحل بهم مكروه من الله ، كنار وصيحة ومسه وإغراق ، كما يحل بمن شاء الله ممن لم يتبع الهدى .

{ ولاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } : فيها ، عن فوات شئ منها لحقارتها في عيونهم لاتباعهم هداى ، أو لا خوف عليهم في الآخرة من النار وسخط الله وغضبه ، ولا هم يحزنون فيها عن فوات محبوب ، لأن كل ما يحبونه فيها لا يفوتهم ، ولا يفوتهم ثواب أعمالهم ، ولا ما يريده الله من الخير ، فإن الخوف على المتوقع ، والحزن على الواقع ، لا يتوقعون مكروها ، ولا يحزنون على واقع ، لعدم وقوع ما يحزنهم ، وقد يطلق الحزن في الخوف ، وقيل: لا خوف عليهم في الدنيا بما يستقبل من الآخرة ، ولا هم يحزنون في الآخرة عما فاتهم من الدنيا . واقتصر الطبرى ومختصره على الاحتمال الثانى . ورجحه بعض ، وبه قال ابن أبى زيد ، قالوا وليس شئ أعظم في صدر من يموت مما بعد الموت ، فآمنهم الله سبحانه وتعالى وسلاهم عن الدنيا ، وقرأ الجحدرى: فلا خوف عليهم [ بفتح الفاء ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت