{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا } : أى يتلفون أموال اليتامى بطعم أو شرب أو لبس او قضاء ديونهم بها بلا تعويض لليتامى ، أو بتضييعهان او نحو ذلك ظلمًا ، اى بغير حق ، أما بالحق كألكها بالقرض وأخذا فيما صرفوا عنهم منأموالهم وأجرة عمل ، وقضار ما افسدوا في أموالهم التى لم يجعلوها في أيديهم ونحو ذلك ، فلا باس . وظلمًا: حال بمعنى ذوى ظلم ، أو ظالمين ، او تمييز غير محول ، وقد يتكلف تحويله عن الفاعل بأن يسند الأكل إلى الظلم مجازًا ، اىك غن الذى ياكل ظلمًا أموال اليتامى ، او مفعول مطلق ، اى أكل ظلم .
{ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا } : أى أموالا تكون أسبابًا للنار ، أو أموالا سيردها الله نارًان كما يرد الله ذهب وفضة من لا يزكيهما صفائح نار يكوى بها ، فذلك من مجاز التسب ، او مجاز الول ، وعن أبى برده ، أنه A قال « يبعث الله قومًا من قبورهم تتأجج أفواههم نارًا » ، فقيل: من هم؟ فقال: « ألم تر أن الله يقول إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا » وكذا قوله A « رأيت ليلة اسىرى بى قومًا لهم مشافر كمشافر الإبل ، وقد وكل بهم منيأخذ بمشارفهم ثم يجعل في افواههم صخرًا من نار ، قلت يا جبريل من هؤلاء؟ قال: الذين ياكلون اموال اليتامى ظلمًا ، إنما يأكلون في بطونهم نار » وذلك لا يوجب تفسير الآية بمجاز الأول لجواز لأن يكون نار محدثة ، أو مخلوقة يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ، ومن مسامعه وأذنيه ، وعينيه ، وأنفه يعرفه من رآه بآكل مال اليتيم ، وروى: والدخان يخرج من قبره ومن فيه . والأكل على الوجهين ، في الدنيا لأنهم يأكلون أموالا تكون سببًا للنار ، أو ستصير نارًا في بطونهمن ويجوز أن يكون الآكل يوم القيامة والمأكول نارًا عوضًا عن مال اليتامى ، أو نارًا أصلها مال رده الله نارًا ، وذلك غير الوجهين والأولين وليس من مجاز الأول .
{ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } : يدخلون نارًا عظيمة فالتنكير للتعظيم ، وكذا تنكير النار في قوله تعالى: { إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا } .
ولما نزل ذلك في الأوصياء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا ، وحكم غير الوصى ، حكم الوصى تركهم الناس ، فشق ذلك على اليتامى ، فنزل: { وإن تخالطوهم فإخوانكم } وقرأ بعضهم: سيصلون بالتشديد ، وسيصلون بالتخفيف ، وبنائهما للمفعول والأخيرة لابن عامر وابن عباس عن عاصم ، و { سعير } بمعنى مسعورة ، وتغلبت عليه الاسمية ، يقال: سعر نارًا بمعنى ألهبها .