فهرس الكتاب

الصفحة 3780 من 7680

{ قَالَ } موسى: { فَاذْهَبْ } يا سامرى من بيننا { فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَاةِ } فى مدة حياتك عقوبة على ما فعلت { أَنْ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ } مصدر ماسَّ أى لا يمسنى أحد ولا أمسه لئلا تصيبنى الحمى وكان إذا مسه أحد أو مس أحدًا ولو بلا عمد أصابتهما الحمى معًا .

وروى أنه كان يقرض بدنه بالمقراض إذا مسه أحد أو مس أحدًا . وكان لذلك طريدًا وحيدًا ، وحرَّم على الناس أن يكلموه أو يبايعوه أو يلاقوه ملاقاة مّا . ولا عقوبة أعظم من ذلك . وكذلك عشيرته سامرة ، وذلك باق فيهم إلى اليوم .

قال الشيخ هود: يقولون إلى الآن بأرض الشام: لا مساس .

وقرئ لا مساسٍ بكسر السين غير منون مبنيًا علمًا لجنس المس كفَجَارٍ .

{ وَإنَّ لَكَ مَوْعِدًا } فى الآخرة زيادة على عقوبة الدنيا . والموعد: مصدر أى وعدًا ، أو اسم زمان ، وهو يوم القيامة ، أو اسم مكان وهو جهنم .

{ لَنْ تُخْلَفَهُ } لن يمنعك الله عنه ، بل لا بد أن يحضره إليك ، والغائب مستتر ، والهاء مفعول آخر . وقراءة ابن كثير وأبى عمرو بكسر اللام . قاله أبو عمر والدانى

وقال القاضى: هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وبصرى آخر ، اى لن تغيب عنه ، ولا بد أن تلقاه ، من أخلف بمعنى خلف ، أو من أخلف المتعدى لاثنين ، والأول محذوف ، أى لن تخلف الواعد إياه ، واختصر على الثانى لأنه الفرض ، أو من أخلف الوعد ، إذا وجد فيه خلفا .

وقرأ ابن مسعود بالنون وكسر اللام ، حكاية لقول الله جل ثناؤه على حد { لأهب لك غلامًا زكيًّا } أو النون لموسى؛ لأن الموعد ولو كان بيد الله لكن موسى عليه السلام قد لابسه ، وكا بلسانه ، ولا بد من حضوره مع السامرى فيه .

{ وانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ } انظر نثبت وتيقن؛ فإنك تراه بعد الساعة فانيًا لا أثر له كأن لم يكن ، أو نظر وداع ولا ضير بذلك الأمر؛ لأن المراد إعلامه باضمحلاله .

{ الّذِى ظَلْتَ } دمت أو صرت ، وأصل فعل الشئ نهارًا فقط وأصله ظللت بكسر اللام الأولى ، حذفت تخفيفا ، خصت بالحذف لأنها تدغم .

وقيل: حذفت الثانية لحصول التكرار بها .

وقرئ بكسر الظاء نقلا من اللام المحذوفة ، وهو لغة تميم ، ولأول لغة الحجاز .

وزعم ابن جنى أن النقل لغة الحجاز وترْكه لغة تميم . قاله الشيخ خالد .

{ عَلَيْهِ عَاكِفًا } مقيما على عبادته { لَنُحَرِّفَنَّهُ } بالنار كما يدل عليه قراءة لنحرقنه ، بضم النون وإسكان الحاء وكسر الراء .

وقرأ ابن مسعود لنذبحنه ولنحرقنه ، بالضم فالإسكان فالكسر .

وأجاز الفارسى في قراءة التشديد أن تكون من حرَقه بفتح الراء بمعنى رَرَدَه بالمِبرد ، وشدد للمبالغة ويدل له قراءة ابن عباس رضى الله عنهما وعلى لنحرقنه بضم الراء ، أى لنبردنه بالمبرد

{ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ } لنُذرينَّه { فِى الْيَمِّ } البحر ، أو الماء الغمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت