فهرس الكتاب

الصفحة 3044 من 7680

{ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ } وما أوتى له A فقد أوتى لأُمته { سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ } وذلك خير من سبع قوافل . ورد ما ذكره ابن الجوزى بأَن هذه السورة مكية ، قلت: قد مر أول السورة أن بعضًا استثنى هذه الآية وقال: إِنها مدنية وهو ابن الجوزى ، والسبع المثانى عند ابن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد في رواية عنهم وابن عباس في رواية الأَكثرين عنه وعمر وعلى وأبى هريرة والحسن وعطاء وقتادة هى فاتحة الكتاب . قال السيوطى: أخرج البخارى والترمذى عن أبى هريرة ، عن رسول الله A « أُم القرآن هى السبع المثانى والقرآن العظيم » وعن الترمذى: « الحمد لله رب العالمين أُم القرآن وأُم الكتاب والسبع المثانى » وكذا روى أبو داود وروى ذلك ابن كعب وسميت سبعًا لأَنها سبع آيات . أخرجه الدارقطنى عن على ، وقيل لأَن فيها سبعة آداب في كل آية أدب وفيه بعد ، وقيل لأَنها فيها سبعة آداب في كل آية أدب وفيه بعد ، وقيل لأنها خلت من سبعة أحرف والثاء والجيم والخاء والزاى والشين والظاء والفاء ، قال المرسى: وهذا أضعف مما قبله لأَن الشئ يسمى بما فيه لا بما فقد منه ، قلت: بل قد يسمى بما فقد منه ومثانى لأَنها تثنى في كل ركعى فهى يثنى إِليها وبمال إِليها بعد الانصراف عنها ، وهذا قول الحسن وقتادة وابن عباس ، واقتصر الشيخ هود رضى الله عنه على هذا القول وقيل إِن ذكر الله بالجميل وتعظيم ، ونصفها دعاء للعبد ويناسبه ما روى أبو هريرة من الحديث القدسى « قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين » وقيل لأن غالب كلماتها متقارن فإن قوله { الحمد لله رب العالمين } كلمتان متقارنتان أعنى الكلمة اللغوية وهى أعم ، وكذا الرحمن الرحيم ، وكذا إِياك نعبد وإِياك نستعين ، وكذا اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ، وكذا غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، ولم يبق إِلا ملك يوم الدين .

وقال الحسن بن الفضل لأَنها نزلت مرتين ، مرة بمكة ، ومرة بالمدينة معها سبعون ألف ملك ، وقال مجاهد هى من الثنيا لأَن سبحانه استثناها لهذه الأُمة وادخرها لهم . وقال أبو زيد البلخى: لأَنها تثنى أهل الشر عن الشر أى تكفيهم ، وقال الزجاج: لأَن فيها الثناء على الله وهو مغلب على ما فيها للعبد من دعاء ، وقيل إِنه كلما قرأ العبد منها آية ثناه الله بالإِخبار عن فعله . قال: A . « يقول العبد: { الحمد لله رب العالمين } ، فيقول الله: حمدنى عبدى . ويقول: { الرحمن الرحيم } فيقول الله: أثنى على عبدى . ويقول: { ملك يوم الدين } . فيقول الله: مجدنى عبدى . ويقول: { إِياك نعبد وإِياك نستعين } . فيقول الله: هذه بينى وبين عبدى نصفين ولعبدى ما سأَل ، يقول: { اهدنا الصراط المستقيم صراط . . } إلى آخر السورة . فيقول الله تعالى: هؤلاء لعبدى ولعبدى ما سأل »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت