فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 7680

{ كَمَا أرْسَلْنا } : متعلق بقوله: { أتم } ، أى ولأتم نعمتى عليكم ، كما أرسلنا فيكم رسولا منكم أى كما بدأتكم بإرسال الرسول فيكم منكم أتم نعمتى عليكم ، غير أنه لما قدم أتم صح قرنه بلام التعليل ، كأنه قيل ولأتم نعمتى عليكم كما بدأتها بإرساله ، وهذا أولى من أن يقال كما أتممتها بإرسال رسول منكم ، أو متعلق بقوله: { اذكرونى } على أن الفاصلة أى اذكرونى بالعبادة ، كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ، وقيل متعلقا بتهتدون ، وتعليقه باذكرونى هو قول الفراء ، قال: { كما أرسلنا فيكم رسولا } وأوليتكم هذه النعمة فاذكرونى ، ويجوز تعليقه بأذكركم ، ووجه التعليق باذكرونى أن المعنى افعلوا خيرا يعود عليكم وهو ذكركم إياى كما فعلت خيرًا هو إرسالى رسولا منكم ، بل ذكركم إياى نعمة منى ، كما أن الإرسال نعمة منى ، ووجه التعليق بأذكركم أن المعنى أنعم عليكم بذكرى إياكم ، كما أنعمت عليكم بالإرسال منكم ، ووجه التعليق بتهتدون: أن الاهتداء نعمة من الله ، كما أن الإرسال نعمة منه تعالى ، أو أن الاهتداء هو الذى طلبه إبراهيم عليهِ السلام بقوله: { ومِنْ ذُرِّيتنا أمة مُسلمةً لك } وإرسال الرسول من العرب هو الذى طلبه بقوله: { وابْعَث فِيهِم رسولًا مِنْهم } أى لعلى أجيب دعوة إبراهيم باهتدائكم ، كما أجبت دعوته بإرسال محمد ، صلى الله عليهِ وسلم ، منكم ، والكاف للتشبيه في الأوجه كلها ، ويجوز في تعليقها باذكرونى ، أو بأذكركم أن تكون للتشبيه وأن تكون للتعليل .

{ فِيكُم } : يا معشر العرب .

{ رسُولًا منْكُم } : وهو رسول الله محمد ، A ، فإنه من العرب والعرب أفضل الناس ، لأن أفضل الرسل منهم ، وهذا شرف في نفس العرب ، وتفضيل بنى إسرائيل على عالمى زمانهم حتى عرب زمانهم إنما هو باعتبار ما تفضل عليهم لا في نفسهم فافهم ، ويدل أيضًا على ذلك وعلى فضل لغتهم على سائر اللغات ، أن القرآن جاء عليها وهو أفضل كتب الله جل وعلا وفى إرسال الرسول منهم نعمة عظيمة عليهم لما فيه من الشرف لهم ، لأن المعروف من حال العرب الأنفة الشديدة من الانقياد لغيرهم ، فكان بعثة منهم أقرب إلى قبول قوله والانقياد إليه .

{ يتْلُو عليْكُم آياتنا } : هى آيات القرآن الكريم المعجز إلى يوم القيامة ، وجملة ( يتلو ) نعت رسولا ، ويجوز أن تكون حالا منه إن علقنا منكم بإرسلنا ولم نجعله نعتا له .

{ ويُزكِّيكُم } : يطهركم من الشرك والمعاصى ، لأن يعلمكم أمر الدين ويأمركم وينهاكم ، وشئ زكى بمعنى غير خبيث بالنجس ، وفى إطلاق التزكية على الانقياد من السر والمعاصى إشارة إلى أن الشرك والمعاصى كالنجس ، ويجوز أن يكون المعنى ينميكم بالطاعة والإيمان ، فإن الإنسان في المعصية والشرك على نقص ورذالة ، وفى الطاعة والإيمان على الزيادة والبركة ، وأن يكون معنى يزكيكم بصيركم أزكيا بأن تكون أخلاقكم محاسن وأفعالكم مكارم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت