{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المُؤمِنِينَ } : كما اتخذهم المنافقون أولياء فتكون لكم النار مثلهم ، وكانت للأنصار من فريضة موردة ورضاع ، فنهاهم الله فقالوا: يا رسول الله من نتولى؟ فقال A: تولو المهاجرين ، وانما للمؤمن أن يخالف الفاجر لا أن يواله ، قال صعصعة بن صوحان لابن أخ له: خالص المؤمن وخالق الكافر والفاجر ، فان الكافر يرضى منك بالخلق الحسن ، وأنه يحق عليك تخالص المؤمن .
{ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا للهِ } : باتخاذكم الكافرين أولياء من دو المؤمنين .
{ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا } : حجبة بينة يهلككم بها ، لأن موالاتهم دليل النفاق ، وهى تفسير النفاق ، وعند عالم السر وأخفى ، ويجوز أن يكون سلطانا بمعنى تسلط أى تسلطا واضحا بالعقاب ، ومن دون المؤمنين نعت كاسف لأولياء لأن الأولياء اذا كانوا كافرين لا يتصور أن يكون معهم المؤمنون أولياء ، لأنك اذا واليت كافرا أبطلت ولايتك للمؤمن ، ولو زعمت أنك باق عليها ، والله متعلق بمحذوف مفعول ثان لتجعل ، وعليكم يتعلق بما يتعلق به لله على طريق تعدد المفعول الثانى ، أو لله متعلق بتجعلوا ، وعليكم مفعول ثاني ، واما جعل عليكم لسطانا ولله مفعول ثان أو بالعكس ، ففيه مجىء الحال من منسوخ أصله المبتدأ ، والصحيح جوازه في باب ظن ، وأما تعليق أحدهما بتجعل ، والآخر بمحذوف حال من سلطانا ففيه اخراج الجعل عن التعدى لمفعولينن وهو خلاف الأصل اذ ليس بمعنى خلق الا أن يجعل مبينا مفعولا ثانيا لا نعتا لسلطانا ، والواضح كونه نعتا .