{ فما ظنكم برب العالمين } بمن هو حقيق بالعبادة لكونه رب العالمين حتى تركتم عبادته او اشركتم به غيره او امنتم من عذابه ان يفعل بكم اذا لقيتموه وانتم كذلك والاستفهام توبيخ وويعد وانكار لما يوجب ظنا فكيف بقطع يصد عن عبادة الله او بقطع يجيز الاشارك به او بقطع يقتضى الامان من عذابه وذلك الزام كالحجة لما قبله وكانوا منجين يخرجون إلى عيد لهم ويتركون طعامهم عند اصنامهم تبركا في زعمهم فاذا رجعوا اكلوه ، وقالوا لسيدنا ابراهيم اخرج معنا فنظر للنجوم موهما انه يختبر حاله بها فربما يرى فيها انه يسقم كما قال الله جل وعلا .
{ فنظر نظرة في النجوم فقال اني سقيم } مطعون وكانوا يفرون من الطاعون فرارا عظيما .
وكانوا يخافون أن يعدوا الطاعون إليهم ممن هو فيه وكان أغلب اسقاهم وبذلك يفرون عنه وقيل مريض وقيل سقيم معناه مشارف للسقم وقيل معنى نظره في النجوم في علم النجوم أو كتانها أو احكامها وجائز له ذلك لانه فعل ذلك ليتركوه قيل أنهم قالوا له أخرج منا غدا إلى عدينا وهم عاصون في عيدهم فتعرض لهم ابارهيم لذلك وليتركوه فيفعل بالأصنام ما قد علمت فيريهم عجزها ولقد تركوه وذهب إليها وقيل تركوه فيها وقيل ذهب معهم فاعتل برجله في الطريق وما به علة فرجع ، وان قلت كيف يجوز له أن يقول أني سقيم وما به سقم قلت يجوز الكذب في لاتقية والحرب وبين الزوجين وفي لاصلح مطلقا وقيل لا يجوز الكذب ولو في ذلك الا بالمعارض وصححه جار الله وقد قيل ان معنى قوله سقيم مشارف للسقم لأنه ولو خلا الانسان في عمره عن السقم ولا بد له أن يسقم بسقم الموت والموت كأنه حاضر وقيل سقيم القلب بكفرهم أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجها قل من يحلوا منه ويناسب القول بأنه اراد الوت أن رجلا فجأه فالتف عليه الناس فقالوا مات وهو صحيح فقال صحيح من الموت في عنقه .