فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 7680

{ إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعلَى وَالِدَتِكَ } : أى اذكر يا محمد في الدينا قول الله جل جلاله لعيسى ابن مريم في الدنيا يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى الخ ، أو اذ بدل من يوم يجمع الله الرسل فيكون قول الله له: يا عيسى ابن مريم الخ في الآخرة ، ولكن لتحقيق وقوعه يوم القيامة كان اللفظ باذ الموضوعة للزمان الماضى كأنه وقع ومضى ، وقيل: استعمل اذ وقال للاستقبالن ولا يصح تعليق اذ بأجبتم كما قيل ، وصح نقله ببقول على أن المعنى المراد لعيسى اذكر نعمتى ، انما هو في الآخرة ، والمراد بقول الله للرسل { ماذا أجبتم } وبقوله لعيسى هذا في الآخرة توبيخ أممهم بتفريط المفرط منهم كالمكذبين لهم ، وغلو من غلا كقول النصارى: عيسى اله أو ابن الله ، وقيل: المراد اسماع الله D الأمم بما أكرم الله عيسى عليه السلام به .

{ إِذ أَيَّدتُّكَ } : قويتك وداود بالأيدن فالأيد قوة ، واذ بدل من اذ التى قبلها أو تعليق بنعمتى بمعنى انعامى ، ولكونه بمعنى انعامى تعليق به أيضا عليك ، ويجوز تعليق اذ بمحذوف حال من نعمتى ، وقرىء أيدتك بزيادة همزة التعدية ، فالثلاثى أيد أيدًا بمعنى قوى قوة ، وأيدتك بالتشديد معدى به ، وأيدتك بهمزة وألف معدى بالهمزة أى قويتك تقوية .

{ بِرُوحِ القُدُسِ } : بجبريل ، وتقدم الكلام عليه في سورة البقرة ، ويؤيد تفسيره بالكلام الذى يحيى به الدين النفس حياة أبدية وتطهر من الآثام بقوله:

{ تُكَلِّمٌ النَّاسَ فِى المَهْدِ } : فان ظاهره أنه بيان لتأييده بروح القدس ، وفى المهد حال من ضمير تكلم ، والمهد القماط .

{ وَكَهْلًا } : معطوف على الحال ، أى ثابتاُ في المهد ، وكهلا أى مجاوزًا للثلاثين ، ووخطه الشيب ، وتقدم الكلام في ذلك ، والمعنى أنه يكلم الناس في المهد وكهلا بالحق والعلم والحكمة على حد سواء ، فعقله كمل من الطفوليةن وفيه دليل قيل على أنه سينزل من السماء لأنه رفع وهو دون الكهلن فيعيش فيكون كهلا ، وليس كذلك ، بل رفع وهو كهل ابن ثلاثين سنة ، ومكث في رسالته ثلاثين شهرًا ، وتقدم في سورة آل عمران تفسير قوله تعالى:

{ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَالتَّورَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيرِ بِإِذنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونَ طَيْرًا بِإِذنِى وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذنِى وإِذ تُخْرِجُ المَوْتَى بِإِذنِى } : ذلك قراءة نافع ويعقوب ، وقرأ غيرهما فتكون طيرًا .

{ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِى إِسْرَائِلَ عَنْكَ } : يعنى اليهود حين هموا بقتله .

{ إِذْ جِئْتَهُم } : متعلق بكففت لأنهم قصدوا قتله حين جاءهم بالبيناتن فحين اذ كفهم عنه .

{ بِالبَيْنَاتِ } : المراد جنس البينات ، وقيل: ما ذكر في الآية من المعجزات فتكون للعهد الذكرى .

{ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا } : أى ما الذى جيئت به .

{ إِلا سِحْرٌ مُّبِينٌ } : وقرأ حمزة والكسائى الا ساحر مبين ، فالاشارة في قراءتها الى عيسى عليه السلام ، ولما أوحى الله الى عيسى عليه السلام: { يَا عِسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى } الخ كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ، ولا يدخر لغد ، ويقول: مع كل يوم رزقه ، ولا بيت له يخرب ، ولا ولد يموت ، أين ما أمسى بات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت