{ لَّكِنَ اللهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ } : الخ فهو استدراج على محذوف ، وهو كلام غيره ، وهو قولهم: أنا سألنا عنك اليهود000الخ ، او يقدر ليس الأمر كما قالوا: ومثل ذلك ما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أيضا أنه دخل على رسول الله A جماعة من اليهود ، فقال لهم: أنى والله أعلم أنكم لتعلمون أنى رسول الله ، فقالوا: ما نعلم ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقد علمت أن انزال الكتاب على انسان يوجب تنبئته وارساله ، فكأنه قيلك لكن الله يشهد بأنك رسول ، وأنه أنزل عليك القرآن ، وتصديق الشهادة بكونه معجزا لا يعارض أحدا الا انقطع .
ووجه آخر أنه لما قال: { إنا أوحينا اليك كما أوحينا الى نوح } الآية ، قالت اليهود: ما نشهد لك بهذا ، فنزل: { لكن الله يشهد بما أنزل اليك } ، وقيل: سبب نزولها قول اليهود: ما أنزل الله على بشر من شىء ، ويجوز أن يقدر محذوف من كلام الله تعالى يعود اليه الاستدراك على حسب انكار اليهود نبوة رسول الله A ، هكذا أنهم لا يشهدون ، ولكن الله يشهد ، أو أنهم أنكروا ولكن الله يشهد ، وقرأ السلمى لكن الله يشهد بالتشديد والفتح .
{ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ } : يتعلق بمحذوف جواز ، أو بمحذوف حال ، وهو كون خاص ، وصاحب الحال ضمير أنزل ، أى ملتبسا بعلمه الخاص به ، أعنى بالله وهو العلم تبالغه على وجه الاعجاز ملتبسا بعلمه الخاص به ، أعنى بالله وهو العلم تبالغه على وجه الاعجاز ملتبسا بعلمه بحال من يناسب النبوة لاخلاصه واجتهاده ، ويتأهل له ، ولا لكتب عليه أو حال من هاء أنزله أى حال كون الكتاب ملتبسا بعلم الله الذى يحتاج اليه الناس دنيا وأخرى ، ويجوز أن يكون المعنى على كونه حالا من هاء أزله ، ومن ضمير أنزل أنزله وهو عالم به حافظ له عن الشياطين برصد من الملائكة .
وعن كل مغير له ولا دليل فيه للأشعرية في قولهم: الله عالم بعلم ، اجعلوا صفات الذات غيره تعالى كصفات الفعل ، وعندنا صفات الذات هو ، فلزمهم تعدد القديم أو حدوث صفات الذات ، وكونه ظرفا لها تعالى عن ذلك كله ، فالعلم المذكور في الآية وهو تعالى بمعنى أنه تعالى انكشفت الأشياء له ، وكفى في انكشافها له وجوده ، وجملة أنزله بعلمه حال من ضمير يشهد أو خبر ثان ، أو بل مطابق لقوله: { أَنزَلَ إِلَيْكَ } .
{ وَالمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ } : انك رسول الله ، لأنهم يشهدون بما شهد الله ، وما فيهم من الفضائل انما يحصل لهم بأن أفاضه الله عليهم من غير نظر وتأمل ، واليهود يحبون أن يعرفوا رسالته على وجه محسن ، يعنى عن النظر والفكر ، أو على وجه يفيضه الله عليهم كالملائكة ، وليس للبشر ذلك ، بل لا بد له من الفكر ، فلو تفكروا بالنظر الصحيح لعرفوا رسالتك كما عرفتها الملائكة .
{ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا } : على رسالتك ، ومن شهد الله تبارك وتعالى له والملائكة بصدقه ، فلا أصدق منه ، فلا تكترث يا محمد بتكذيب من كذبك ، ومعنى شهادة الله بما علمه بها واخباره بها ، وكذا الملائكة أو شهادته بها اثباتها بالمعجزات والكتاب المعجز .