{ قُلْ للَّذين كَفرُوا } أبى سفيان وأصحابه { إنْ ينْتَهوا } عن الكفر والمعاداة { يُغْفر لَهم ما قَدْ سَلفَ } من ذنوبهم ، الإسلام جب لما قبله مطلقا ، قال في القناطر: قال E: « الإسلام جبٌّ لما قبله » فوسع الله تعالى للمشرك إذا أسلم جميع ما بيده من الأموال والأنكحة ، ولو اكتسبها حرام ولم يطالبه بشئ من مظالم العباد من الرماء وغيرها ، وهذا من سعة رحمته تعالى انتهى .
وكذا الذمى داخل في كون الإسلام جبا ، لكن تبقى عليه حقوق الآدميين عند جار الله وهو صحيح ، واختلفوا في المرتد فقيل: إذا أسلم كان إسلامه جبا لما قبله مطلقا ، وقيل: يؤخذ بحقوق الآدميين ، وقيل: يلزمه قضاء ما ترك من الفرائض في حال الردة ، وقال أبو حنيفة: يلزمه قضاء ما ترك في حالها وما قبلها في حال الإسلام أو الشرك الأول ، وقرئ يغفر بالبناء للفاعل ففيه ضمير يعود على الله .
{ وإنْ يَعودُوا } إلى المعادات والقتال ، وأما الكفر فلم يفصلوا عنه فضلا عن أن يقال عادوا فيه { فَقدْ مضَتْ سُنَّة } عادة { الأولينَ } المتحزبين على أنبيائهم ، وهى أن يهلكوا وبنصر الأنبياء والمؤمنون ، فإن عدتم فتوقعوا وقعة كوقعة بدر ، والأولون موتى بدر ، وعليه السدى ، وابن إسحاق ، كما أن وقعة بدر أقرب إليهم ، وقد عاينوها ، واللام في قوله: { للذين } للتبليغ كقولك ، قل لزيد قم ، فالمراد قل لهم: إن تنتهوا يغفر لكم ما قد سلف ، إن تعودوا فقد مضت سنة الأولين بالتاء والكاف خطابا كما قرأ به ابن مسعود ، وأثبته في مصحفه ، كما ذكر عنه الكسائى أن ذلك في مصحفه ، وجار الله أن ذلك قراءته فعدل عن ذلك الذى هو مقتضى الظاهر إلى الغيبة غضبا وصونًا إلى الحضرة عن صفة خطابهم ، ولا يلزم به من ذلك ، كما توهم بعضهم أنه لا يكون مؤديا للرسالة إلا بتلك الألفاظ التى في قراءة ابن مسعود ، ولك أن تجعل اللام للتعليل ، أو بمعنى في أى في شأن الذين كفروا ، فالغيبة أحق بالمقام ، وهى على ظاهرها ، فالمراد قل ذلك فيتوصل إليهم ، وفسر أبو حنيفة العود بالارتداد ، واحتج به على مقالته السابقة .