فهرس الكتاب

الصفحة 1673 من 7680

{ وَقَوْلِهِمْ } : ذمهم الله بهذا الافتخار والفرح بقتل رسول مؤيد بالمعجزات .

{ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ } : قالوا هذا افتخارا بقتله في زعمهم أنهم قتلوه ، وانما سموه رسول الله على طريق الكذب ، أو على الشك في رسالته ، أو أرادوا أنه رسول الله في زعمه ، أو قالوه استهزاء كقول فرعون في موسى ان رسولكم الذى ارسل اليكم لمجنون ، وكنت قبل أقول: ان هذه التسمية من الله تعالى لا منهم ، لكن أدخلها في كلامهم لظهور أنهم كفروا به ، ولتقدم الكلام على كفرهم كما تقول: جاء زيد ، فيقول سامعك: العاقل ، نطق بالعاقل نعتا لزيد في كلامك ، أو يحيى بعطف البيان أو البدل من لفظه يضمه الى كلامك ، فهو عطف بيان أو نعت لعيسى أو منصوب بمحذوف ، أى يعنون رسول الله ، أى يعنون من هو عند الله رسول .

وقال القاضى: أو هو من كلام الله وضع للذكر الحسن ، موضع الذكر القبيح ، وعيسى بدل المسيح أو بيانه ، وابن نعت عيسى أو بدله أو بيانه ورسول الله نعت ثان له أو نعت له أو بدل وابن أو نعته بيانه ، وقد قيل بجواز تعدد البدل أو مفعول لمحذوف .

{ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ } : المجرور نائب الفاعل لشبه ولا ضمير في شبه ، أو النائب ضمير في شبه ، أو عائد الى المقتول المدلول عليه بقولهم: قلتنا مع قوله تعالى: { وَمَا قَتَلُوهُ } أى لم يكن المقتول اياه ، والمعنى ولكن شبه لهم من قتلوه ، ووجه آخر يكون نائب العامل ضمير مستتر في شبه عائد الى عيسى ، أى شبه لهم عيسى بغيره فقتلوا غيره وصلبوه ، وذلك على معنى أنه أوقع التشبيه بين عيسى وغيره ، ولا فعيسى مشبه به لا مشبه ، أو على المبالغة في التشبيه كان الأصل في صورة عيسى هو المصلوب المقتول .

قال الكلبى ، عن ابن عباس: ان عيسى عليه السلام استقبل رهطا من اليهود ، ولما رآه قالوا له: جاء الساحر بن الساحرة ، والفاعل ابن الفاعلة ، فقذفوه وأمه ، ولما سمع ذلك عيسى دعا عليهم فقال: اللهم أنت بى وأنا من روحك خرجت ، وبكلمتك خلقتنى ، ولم أتهم من تلقاء نفسى ، اللهم العن من سبنى وسب أمى ، فاستجاب الله دعاءه ، ومسخ الذين سبوه وأمه قردة وخنازير ، ولما رأى ذلك يهوذا رأس اليهود وأميرهم فزع لذلك وخاف دعوته ، فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى ، فاجتمعوا عليه ذات يوم ، وجعلوا يسألونه فقال: يا معشر اليهود ان الله يبغضكم ، فغضبوا من مقالته غضبا شديدا وثاروا اليه ليقلتوه ، فبعث الله D جبريل عليه السلام اليه ، فأدخله الله خوخة فيها رونقة في سقفها ، ورفعه الله D من تلك الرونقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت