فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 7680

{ و } اذكر يا محمد { إذْ نَتَقنا } رفعنا كما في الآية الأخرى ، وأصل النتق الجذب واقتلاع الشئ ، واناتق الرحم التى تجلب الولد من الرجل ، قال A: « عليكم بتزوج الأبكار فإنهن انتقى أرحاما وأطيب أفواها » { الجَبَل } قال ابن عباس في رواية عطاء: هو جبل الطور كما ذكر في الآية الأخرى بلفظ الطور ، لكن ليست نصا فيه ، لأن الجبل مطلقا يسمى طورا فقيل: هو جبل الطور ، وقيل: جبل من الجبال لا ندرى ما هو ، وقيل: جبل من فلسطين ، وعليه أبو العالية عن ابن عباس { فَوقَهم } بينهم وبين رءوسهم قامة الرجل .

{ كأنهُ ظُلَّة } هى كل ما أظلك وأشرف عليك من سقف أو سحاب أو غيرهما ، فإنما شبهه بالظلة مع أنه ظلة ، لأن الجبل ليس مما يكون ظلة في العادة ، فشبه بالظلة التى اعتادوها كسقف وسحاب ، أو المراد الظلة التى هى أشهر وأشد اعتيادا وهى السقف المعتمد على نحو جدار فصح التشبيه ، فيكون شبه بظلة كانت عمدا ، وقرئ ظلة بالطاء المهملة ، والمعنى واحد { وظَنُّوا } بجحوا ، وقيل: أيقنوا ، وعليه الجمهور ولا وجه له إلا إن علق الإيقان بعدم قبول التوراة ، ثم رأيت شيخ الإسلام وجهه بهذا ، والحمد لله ، و عليه فإنما عبر بالظن ليناسب عدم وقوع الجبل ، فإنه لم يقع { أن\َّه واقعٌ بِهِم } أى عليهم أو الباء بلإلصاق .

{ خُذُوا } قلنا لهم خذوا ، فالكلام مفعول لقول محذوف على الاستئناف ، أو قدر بعاطف ، أى وقلنا أو فقلنا ، أو يقدر حال من ن في قوله: { نتقنا } أى قائلين خذوا الخ ، والقائل الملك أو موسى بأمر الله { مَا آتيْناكُم } وهو التوراة { بقوَّةٍ } متعلق بخذوا ، أو بمحذوف حال من الواو ، والقوة الجد والعزم على تحمل مشاقه { واذكُرُوا ما فيهِ } من الأمر والنهى والقدرة ، وغير ذلك ولا تنسوه ، واعملوا به ، أو اذكروه بالعمل ولا تتركوه ، أو اذكروا ما فيه من الثواب العظيم فترقبوا ، وزعم جار الله أنه يجوز أن يكون ذلك تعجيزا كقوله: { فانفذوا } وقرأ الأعمش فيماحكى عنه أبو الفتح: واذكروا بتشديد الذال وكسر الكاف ، الأصل وذتكروا بوزن افتعلوا ، قلبت التاء ذالا وأدغمت فيها الذال ، وقيل عنه: إنه قرأ واذكروا بفتح الكاف وهو أيضا بهمزة الوصل ، وقد قرأ ابن مسعود: وتذكروا على هذا الأصل .

{ بعلَّكُم تتَّقُونَ } قبائح الأعمال والأخلاق ، ولعل الترجى بالنسبة إليهم ، أو للتعليل ، وفى عرائس القرآن: كانت التوراة شريعة ثقيلة فأبوا أن يعملوا بها ، فأمر الله جبريل فقلع جبلا على قدرهم ، وكان فرسخا في فرسخ ، ورفعه فوقهم ، قال عطاء ، عن ابن عباس: وبعث نارا من قبل وجوههم ، و البحر من خلفهم ، وقيل لهم: { خذوا ما آتيناكم بقوة } فإن قبلتموه وفعلتم به ، وإلا رضختكم بهذا الجبل ، وغرقتكم في هذا البحر ، وأحرقتكم بهذه النار ، فلما رأوا أن لا مهرب قبلوا ذلك وسجدوا على شق وجوههم ، وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود ، فصارت سنة اليهود ألا يسجدوا إلا على نصف وجوههم ، ولما زال الجبل قالوا: يا موسى سمعنا وأطعنا ، ولولا الجبل ما أطعناك اه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت