فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 7680

{ وإذ } واذكر في نفسك أو لقومك إذ { قِيلَ لَهم } لبنى إسرائيل حين خرجوا من التيه { اسْكنُوا هذِه القَريةَ } قرية بيت المقدس ، وقيل: أريحاء ، وقال في البقرة: { ادخلوا } والمراد ادخلوها للسكون ولا سكون إلا بعد دخول فالمعنى واحد { وكلُوا } وقال في البقرة: { فكلوا } بالفاء ، وقال: { رغدا } لأنه ذكر فيها الدخول ، وداخل البلد من صحراء يكون أحوج إلى الطعام يعاجله متصلا بالدخول وهو الذلة ، كما تدل لفظة رغدا بخلاف الساكن فيها ، ولذا قاله هنا بالواو لذكر السكون مراعاة للفظ ، وترك الرغد لا يناقض إثباته أو لما أفادت الفاء هنالك تسبب سكناها للأكل منها ، اكتفى عن ذكر ذلك هنا ، أو اكتفى بدلالة الحال .

{ منْها حَيثُ شِئْتُم } ليس موضع منها محجورا عليكم طعامه ، ولا محجورا عليكم الأكل فيه من ثمار وحبوب وغيرها { وقُولُوا } أخره في البقرة عن ادخلوا ، ومجرد تقديمه هنا لا يفيد تقدمه في الوجود ، ومجرد تأخيره هنالك لا يفيد تأخير وجوده ، وإنما يستفاد ذلك من خارج ، والواو لا تفيد الترتيب ، أو فعل ذلك إيذانا بأنه سواء قدموا أو أخروا { حِطَّةٌ } خبر لمحذوف ، أى مسألتنا أو طلبتنا ، أو أمرك حطة ، أى محو الذنوب عنا ، أو أمرنا حطة أى إقامة في القرية ، وقرأ الحسن بالنصب على المفعولية المطلقة ، أى حط عنَّا ذنوبنا حطة فمقول القول مجموع المحذوف والمذكور ، أو على المفعولية للقول ، أى قولوال هذه اللفظة أى اذكروها مريدين بها حط الذنوب ، فهى هنا مفعول به للقول ، وفى كلامهم إذا نطقوا بها مفعول مطلق ، هذا ما ظهر لى في تحقيق المقام ، ويجوز أن يكون مفعولا به على معنى اذكر لفظة تكون محوا لذنوبكم مثل: لا إله إلا الله هو ، فانظر سورة البقرة .

{ وادْخُلوا البابَ سُجَّدًا } أى سجود انحناء حتى تستطيعوا الدخول من الباب { نَغْفر لكُم } بسبب دعائكم { خَطِيئاتكُم } وقرأ ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، و الكسائى: نغفر بالنون مفتوحة وكسر الفاء لكم خطيئاتكم بالياء والهمزة وكسر التاء ، وقرأ ابن عمرو: نغفر بالنون كذلك لكم خطاياكم كالقضايا والوصايا ، وهى قراءة الحسن والأعمش ، وقيل: قراءة أبى عمرو وهى كقراءة نافع ويعقوب بالتاء والبناء للمفعول ، وجمع السلامة المؤنث ، ورفع تاءه وهى رواية محبوب عنه ، وكذا قرأ ابن عامر ، لكنه أفرد ولم يجمع ، قال أبو حاتم: وقرأ الأعرج بالقاء مفتوحة ، وكسر الفاء ، ونصب خطيئاتكم بالكسرة إلا أن في تغفر ضمير الحطة إذ هى سبب الغفران .

{ سَنزيدُ المحْسِنينَ } نعما في الدنيا والآخرة ، ولم يقرن سنزيد بالواو ليدل على أنه تفضل محض ، ليس جزاء مقابلا لما أمروا به ، قيل: هو جواب سؤال ، كأنه قيل: وماذا بعد الغفران فقيل: سنزيد المحسنين ، وقرنه بالواو وفى البقرة لا ينافى ذلك ، ولا يدل عليه بل يحتمله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت