{ وَتَرَاهُمْ } بعينيك { يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } أي على النار دل عليها ذكر العذاب { خَاشِعِينَ } خائفين متواضعين { مِنَ الذُّلِّ } متعلق بخاشعين أي لأجل الذل { يَنظُرُونَ } الى النار خوفًا منها { مِن طَرْفٍ } من العين { خَفِيٍّ } ضعيف النظر غير ظاهر لما كانوا فيه من الهم وسوء الحال حتى انهم لا يستطيعون النظر بجميع العين بل ينظرون ببعضها بتحريك ضيعف للجفن يسارقون النظر كالمحبوس أحصر اليه السيف فهو لا يقدر أن يفتح أجفانه ويملأ عينيه وهكذا نظر المكاره وذلك تفسير قتادة والسدي وقيل يحشرون عميًا فلا ينظرون الا بقلوب فهو النظر من طرف خفي فان نظر القلوب خفي وهو تعسب ( ومن ) للابتداء أي يبتدئ نظرهم اليها من تحريك الجفن فلا يكاد يتحرك وقيل ( من ) بمعنى الباء وعليه يونس والاخفش وعلقا { مِنَ الذُّلِّ } ب ( ينظرون ) فالوقف على ( خاشعين ) وفى ذلك كله تحقير لأمر الكفرة ووصف لحالهم ليجتنب وتصبير .
{ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُواْ } يوم القيامة أو بعد دخول الجنة { إِنَّ الْخَاسِرِينَ } هم { الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ } بتعريضهم لدخول النار والخلود وعدم الوصول الى الحور المعدة لهم لو آمنوا وعملوا الصالحات { وَأَهْلِيهِمْ } أى أهلكوهم بالاضلال أو خسروهم بمفارقة الأهل لهم الى الجنة أو خسروا أملهم المعد لهم في الجنة { يَوْمَ الْقِيَامَةِ } متعلق ب ( قال ) أي يقول الذين آمنوا يوم القيامة اذا رأوا العذاب والنعيم وتحسروا يقولون خسروا أنفسهم في يومنا هذا وهو يوم القيامة وعبر بيوم القيامة ويجوز أن يكون قولهم في الدنيا فيتعين التعليق بخسروا .
{ أَلآَ إِنَّ الظَّالِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ } أي دائم وهذا مقول لله أو مقول للمؤمنين فعلى الأولى فهو مستأنف تصديق من الله لقولهم ( والظالمون ) عام وقيل المشركون .