فهرس الكتاب

الصفحة 2201 من 7680

{ أو تقُولُوا } عطف على تقولوا الأول ، وقرئ يقولوا بالياء التحتية في الموضعين { لو أنَّا أُنزل عَلينا الكِتابُ } لو ثبت أنا أنزل علينا الكتاب حقيقة كتاب ، أى كتاب ما من الله ، فأل للحقيقة ، ويجوز أن تكون للعهد هو الكتب التى أنزلت على الطائفتين اليهود والنصارى ، أى لو أنزل علينا ما أنزل عليهم وعرفناه كان بلغتنا .

{ لكنَّا أهْدى مِنْهم } من الطائفتين لحدة أذهاننا ، وثقابة أفهامنا ، فإن يهود الحجاز واليمن يومئذ ولو كانوا فصحاء بعض فصاحة بالعربية ، لكن ليسوا راسخين فيها ، ولا أصولا فيها ، بل تعرضوا لها ، وقد تلقفنا فنونا من العلم كالقصص والأشعار والخطب وإنا أميون ، فكيف لو صرفنا الكتابة والقراءة ونزل علينا الكتاب كما عرف هؤلاء الكتابة والقراءة ، ونزل عليهم الكتاب .

{ فَقدْ جَاءكُم } جاء على طريق الالتفات من الغيبة في قراءة يقولوا بالتحتية ، وهى أحسن { بيِّنةٌ مِنْ ربِّكم } هى القرآن بلغتكم ، نزل على رجل منكم ، تعرفون صدقه وتسمونه الأمين ، وجاءكم مع ذلك بمعجزات كثيرة ، فالقرآن بيِّنة بمعنى حجة واضحة تعرفونها ، فلا عذر لكم يوم الموت ويوم القيامة في الكفر الذى كفرتم في الدنيا { وهُدًى } من ضلالتكم { ورحمةٌ } إنعام عليكم بتلاوة ألفاظه والعمل بما فيه لو تأملتم ، والفاء في جواب شرط محذوف ، أى إن صدقتم فيما كنتم تعتذرون عن أنفسكم فقد جاءكم ، أو إن كنتم كما تزعمون أنكم إذا أنزلنا عليكم كتابا تكونون أهدى من اليهود والنصارى فقد جاءكم .

{ فَمن أظْلم ممَّن كذَّب بآيات الله } أى لا أظلم ممن كذب بها بعد أن عرف صحتها أو لم يعرفوا صحتها ، لكنهم متمكنون من معرفتها { وصَدَفَ } أعرض هو بنفسه أو صرف الناس { عَنْها سنجزى الَّذين يَصْدِفُون عَن آياتنا سُوءَ العذابِ } شدته { بما كانُوا يَصْدِفُون } بكونهم يعرضون ، أو يصرفون غيرهم ، والباء للسببية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت