{ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } : فلا تخزنا بإدخال النار ، والخزى: الفضيحة المخجلة الهادمة لقدر المرء ، وكل ما كان كذلك فهو خزى ، وإيقاعه إخزاء ، فكان من جاب قولهم: « من أدرك مرعى الضمان فقد ادرك » أى أدرك المرعى العظيم ، والضمانك جبل كثير المرعى فكان المعنى: فقد أخزيته غاية الإخزاء ، والله تبارك وتعالى وD عالم بأنه من أدخله هو النار فقد أخزاه ، وعالم بأنهم عالمون بذلك فلا يفيدونه بذلك الكلام شيئًا ، فالمقصود الدعاء بالتنجية من الإخزاء والتأثر بهوله ، وهذه الآية تدل على عظم العذاب اللاحق بالقلب ، بنحو الذل والفضيحة من عذابه اللاحق له باصابة جسد صاحبه ، بل على أنه أعظم لأنهم اشتكوا به خصوصًا من جملة عذاب النار المفروض وقوعه بعد ذكر وقوعه .
{ وَمَا لِلظَّالِمِينَ } : أى للمشركين إن الشرك لظلم عظيم ولكل مصر لأنه ظالم لنفسه او لها ولغيره .
{ مِنْ أَنْصَارٍ } : يدفعون عنهم النار ، فالآية دلت على ان من دخل النار لا يخرج منها بشفاعة ولا بغيرها ، إذ المعنى: لا ينصرهم الله ولا غيره ، فإن النصر ولو كان دفعًا بقهر ، والشفاعة توصل بلينن لكن لو كان يشفع A للمصر فيخرجهم منها لكان دفعًا لملائكة النار عنهم بقهر لأنهم إذا عملوا بتشفيع الله إياه ، أذعنوا وقد كانوا من قبل حريصين على تعذيبهم ، ويجوز أن يكون الظالمين في موضع المضمر ، أى وما لهم ، أى لمن تدخل النار ، روعى لفظه من { ما } فرد الهاء ، ومعناه ، وجمع الظالم وحكمة وضع { الظالمين } موضع الضمير الإشعار بأن الظلم علة عدم النصر عزا فلا ناصر لهم من دخولها ، ولا ناصر لهم يخرجهم .