{ وَمَن أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ } : أخلص قصده لله في قوله وعمله واعتقاده ، وأخلص نفسه أعنى ذاته لله لا يعرف لها ربا سواه أو أخلص وجهه في سجوده لله ، والسجود على الوجه أقصى ما يعمله الانسان في طاقته ، من خضوع الظاهر ، فاذا صح بمواطأة القلب والجوارح له فلا أعظم منه بعد التوحيد ، بل هو من حيث استحضاره أنه لا مستحق له الا الله ، توحيد وقيل أسلم وجهه فوض أمره لله .
{ وَهُوَ مُحْسِنٌ } : عامل للحسنات ، تارك للسيئات ، لأن فاعلها مسىء لا محسن ، وقيل: وهو محسن بمعنى وهو موحد ، وقيل: المحسن بالله كأنه يراه .
{ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ } : أى دينه ، وهو دين رسول الله A فان دينه هو دين رسول الله A ، مع زيادات حسنات من الله لرسول الله A وأمته ، وقيل: جميع ما في دينه A هو دين ابراهيم A ، وعلى القولين من اتبع ملة سيدنا محمد A فقد اتبع ملة ابراهيم ، لدخول ملة ابراهيم في ملة رسول الله A ، أو لكونها عينها ، ولم يقل واتبع ملة محمد ، لأن دين ابراهيم مقبول عند الناس كلهم ، أهل الكتاب والمجوس والعرب ، ولو أخطأوا كلهم في بيانه .
وأعظم ما تنتسب اليه العرب في الدين والنسب ابراهيم ، وكذا أهل الكتاب رغبهم الله كلهم في دين سيدنا محمد A بالتعبير عنه بدين ابراهيم E ، فالملة المذكورة المنسوبة لابراهيم E ، ودين سيدنا محمد A الداخل في عموم: { وَمَن أَحْسَنُ } المقصود فه هو بالذات ، أى ومن أحسن دينا من محمد وأمته المسلمين وجوههم لله ، وهم محسنون المتبعون لدين ابراهيم باتباع دينهم ، فالدين والملة شر واحد الا أنه باعتباره أملا له على الرسولين ملة ، وباعتبار الانقياد اليه أو الجزاء به ونحو ذلك دين ، والمعنى لا أحسن منه .
{ حَنِيفًا } : حال من ضمير اتبع ، أو من ابراهيم ولو مضافا اليه ، لأنه يغنى عن ذكر ما أضيف اليه ، ويفهم المعنى أو من ملة وذكر لأن وزن فعيل أساغ التذكير ، وذلك سماع وهذا مرجوح ، ومعنى حنيفا مائلا عن الشرك وسائر الأديان الى التوحيدن وهذا الدين المحمدى ، وزاد الله الترغيب في ملته صلى الله عليهوسلم ، والايذان بأنها نهاية الحسن الكمال بقوله:
{ وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } : صيفا مكرما اكراما شبيها باكرام الخليل خليله ، واعاد اسمه تخفيما له ، وزيادة أيضاح ، والخلة الود الذى تخلل النفس وخالطها ، فخليلا من الخلال ، فحب الله أياه كامل ، الحبيب أعظم من الخليل ، لأن الحب في الخلق اصابة حبة القلب وسيدنا محمد A حبيب ، وقد قال A: