فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 7680

{ إنَّما حرَّم عليكُم الميتَةَ } : أى ما حرم عليكم إلا الميتة والدم إلخ . والحصر إضافى منظور فيهِ إلى الحيوان ، فلا يشكل أنه قد حرم غير ذلك كالأجناس والمتنجساتٌ ، إذا كانوا يحرمون بعض الطيبات ويحرمون السائبة والبحيرة ونحوها ، فرد الله جل وعلا عليهم بأن المحرم: الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به لا ما تحرمونهُ ، ويجوز أن يكون إضافيا منظورًا فيه إلى السعة كأنه قيل: ما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به إلا في السعة ، وأما في الضرورة فما حرم ذلك ، ثم إن كان الخطاب للمؤمنين الذين حرموا بعض اللذائذ مع الميتة وما بعدها ، ثم إن كان الخطاب للمؤمنين الذين حرموا بعض اللذائذ مع الميتة وما بعدها ، فالقصر إفرادى ، وإن كان للكفار الذين حرموا السائبة ونحوها مما هو حلال دون الميتة وما ذكر بعضها فقصر قلب ، وإن كان لمن رأى تحريم المؤمنين وتحريم الكافرين فتردد هل حرم جميع ما حرم المؤمنون أو بعضه أو ما حرم الكافرون فقصر تعيين ، وفاعل حرم بالبناء للفاعل ضمير يعود إلى الله ، والميتة بالنصب مفعول به ، وإنما معطوف به وكاف وهى المفيدة للحصر ، قرئ إنما حرم عليكم الميتة بالبناء للمفعول ، ورفع الميتة فإنما معطوف ، وكاب مقيد للحصر ، والميتة نائب حرم ، ويجوز أن يكون ما إسمًا موصولًا . وقرئ إنما حرم عليكم الميتة بالبناء للفاعل والتشديد ورفع الميتة على أن إسما لأن ، وفى حرم ضمير نائب الفاعل عائد عليها ، والجملة صلتها ، والميتة خبر إن ، أى إن الذى حرم عليكم هو الميتة ، وعلى هذا فمفيد الحصر تعرف المسند والمسند إليه . وقرئ إنما حرم عليكم الميتة بفتح الحاء وضم الراء خفيفة ، ورفع الميتة فإنما معطوف ، وكاف والميتة فاعل حرم ، ومفيد الحصر إنما ، ويجوز أن يكون ما إسما موصولا إسمًا لأن ، وفى حرم ضميره الفاعل ، والجمة صلة ، والميتة خير إن ، ومفيد الحصر تعريف المسند والمسند إليه ، أى إن الذى حرم عليكم هو الميتة ، واختار الزجاج كون إنما معطوف وكافا في قراءتى الرفع فيكون الميتة هو المسند إليه والمسند حرم ، واختار السعد كونه إن وإسمها لتبقى إن على عملها وهو الأصل ، فيكون الميتة مسندًا وما مسند إليه . قلت: لكن تخالف أصل الحصر كلما جعلنا ما إسما لإن ، لأنها متصلة بالنون كالخط ، واتصالها يقتضى أنها كافة ، وكونها اسما لإن يقتضى انفصالها عن النون . وقرئ إنما حرم عليكم الميتة ببناء للفاعل وتشديد حرم ورفع الميتة ، فإنما إن وإسمها وفاعل حرم ضمير عائد إلى الله ، والجملة صلة ما ، والرابط محذوف ، والميتة خبر إن ، أى إن الذى حرمه الله عليكم هو الميتة ، فمقيد الحصر تعريف المسند إليه وهو ما والمسند وهو الميتة ، وهذا أولى من قول بعضهم في هذه القراءة إنما مكفوف وكاف ، وأن مفعول حرم محذوف ، وأن الميتة خبر لمحذوف ، وأن الجملة صفة لذلك المحذوف ، أى إنما حرم الله عليكم شيئًا هو الميتة ، أو هو الميتة مستأنف لما في ذلك من التكلف ، ويقدر مضاف أى حرم عليكم نفع الميتة ، وهذا المضاف المقدر مسلط على الدم ولحم الخنزير وما أهلّ بهِ لغير الله ، فإنهُ يحرم أكل ذلك وشربهُ كشرب لبن الميتة والخنزير ولبن ما أ÷ل به لغير الله وشرب الدم وشرب لحم أو غيره في الماء أو غير الماء ، وأكل ثمنه ورهنه ، والاستئجار به وإصداقه ، والمداواة به ، وكل انتفاع إلا ما استثنى الشارع من جواز الانتفاع يجلد الميتة المدبوغ وصوفها ووبرها وشعرها وريشها ، واختلف في العظم والقرن والبيضة قشرها وداخلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت