فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 7680

{ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ } : كأن مبتدأ لمعنى كم الخبرية التكثرية و { مِّن نَّبِيٍّ } نعته ، وهو تميز فىلمعنى جر بمن ، ولا يضاف ، كاين إلى تمييزها ، لأن النون في آخرها تنوين ، كتبت في خط المصحف ، شذوذًا وذلك أنها مركبة من كاف التشبيه ، وأى الاستفهامية المنونة ، وبنيت في التركيب ، ولمعنى الحرف التكثيرى ، كرب ومناه كتب التنوين التركيب ، وقيل: مع ضميره المستتر العائد إلى كأين ، جر كأين وزال معنى التشبيه والاستفهام بالتركيب ، ولعله اختيرت أى الاستفهامية ، وكاف التشبيه تلويحًا إلى انه يتعجب من كثرة ما استعملت فيه ، حتى أن يبلغ يقال فيه: كأى شىء هذا الشىء ، في الكثرة ، والجمهور يقفون عليه بالنون ، لرسم المصحف ، وغيرهم ، بقف بغسقاطها فيبقى حرف مشدد قبلها ولا يوقف على المحرك ، فيسكن الياء فيلتقى ساكنان ، لأن المردعم ساكن فيحذف أحدهما فقيل: الأولن وقيل الآخر ، فبقى الكاف والهمزة وياء ساكنة ، وقرأ ابن كثير بألف بعد الكاف ، وهمزة بعد الألف بوزن قائل وبائع لكن نونه ساكن . قال جرير:

وكائن بالأباطح من صديق ... يرانى لو أصبت هو المصابا

والأولى لغة قريش ، وقيل: اصل هذه لغة قريشن لكن دخلها القلب المكانى ، وحذف وصورة ذلك القلب كان يكسر الياء وتشديدها ، حذفت الياء المكسورة تخيفًا لثقلها بالكسر والتشديد ، وقلبت الياء مدغمة ألفًا ، وكسرت الهمزة ، لأنها في موضع فيه الياء المكسورة ، قبل القلب ، وليكون بوزن فاعل ، بكسر العين ، فإنه في الأسماء أكثر من فاعل في فتحها .

{ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } : معه خبر مقدم ، وربيون مبتدأ مؤخر ، والجملة حال من المستتر في قتل ويجوز أن يمكون ربيون نائب فاعل قتل فلا يكون في قتل ضمير ، ومعه على هذا متعلق بقتل ، وهذه قراءة نافع ، وابن كثير ، وأبى عمرو ، ويعقوب ، وقرأ غيرهم: قاتل بفتح التاء أى قاتل جنس ، أمثلة العدد الكثير ، وما وهنت اصحابه ، أو قاتلوا مع أنبيائهم العدد الكثير وما وهنوا ، وجملة قاتل على أن فيه ضمير { كاين } خبر كاين ، و { ربيون } مبتدأ ومعه خبره ، والجملة حال من المستتر في قاتل ، أو ربيون فاعل قاتل ، والجملة خبر كأين ، والرابط « هاء معه ، وقرأ غيرعن ايضًاك قتل بالبناء للمفعول ، وتشديد التاء وهى قراءة صالحة لجعل مرفوع الفعل ربيون ، ولا يترجح بها لأن التشديد ، ولو كان للمبالغة ، ولا مبالغة في قتل الواحد ، لكن معنى { كَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ } الكثرة ، لا الواحدة . ثم ظهر لى ان هذه القراءة ترجح كون المرفوع الفعل ، هو ربيون ، لأن الحكم فى { كَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ إلخ } على كل فرد فرد على حدة ، فيناسب أن مرفوعه ربيون لجمعيته ، ويرجحه أيضًا ما روى عن الحسن ، وسعيد بن جبير: أنه لم يقتل نبى في حرب ، لكن يرجح كون مرفوع الفعل ، ضمير كاين إن نساق الآية في تعنيف من اهزم بسماعه ، أن النبى قتل ، يقول الله إن كثيرًا من الأنبياء قتلوا ولهم أصحاب في الدين ، لم يضعفوا بموت أنبيائهم ، وأنه إذا كان ربيون مقتولين فكيف يصفون بأنهم ما وهنوا ، وم ضعفوا ، وما استكانوا ، فيحتاج إلى التأويل ، بأنه ما وهن أصحابهم الباقون ، وما ضعفوا ، أو بأنهم قتلوا في حال عدم الوهن ، وعدم الضعف ، وعدم الاستكانة ، والربيون ، ومنسوب إلى الرب سبحانه وتعالى ، وفسر الراء من شذوذ تغيير التيب ، كما قرأ ابن مسعود ، وأبو رجاء والحسن وعكرمة بضم الراء شذوذًا في تغيير النسب وهو لغة تميمن ومعنى النسبة إلى الرب أنهم يراعون حدود الله تعالى ، فعلا وتركًا ، يطلبون رضاه بعبادتهم ، كما روى عن ابن عباس والحسن: أن المعنى علماء أتقياء ، وقيل ذلك نسب إلى الربة بكسر الراء ، وهى الجماعة فلا تغيير ، والربى الجماعة المتكثرة ، أفاد النسب فيه المبالغة كأحمرى ، إذا أريد احمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت