{ سَبَّحَ للهِ } أصل التسبيح التعدي بنفسه وعدي باللام هنا اشعارًا بأن ايقاع الفعل لاجل الله سبحانه وخالصا له والفعل هو التسبيح أو لتضمنه معنى الخضوع أو تارة بنفسه وأخرى باللام كنصح وشكر وإنما كان اصله التعدي لا معنى سبح نزه وأبعد عن السوء من سبح بالتخفيف بمعنى بعد ، وجاء هنا وفي الحشر والصف بلفظ الماضي وفي الجمعة والتغابن بلفظ المضارع اشعارًا بأن من شأن ما أسند اليه التسبيح أن يسبح الله في جمع أوقاته لأنه أهل للتسبيح في كل حال فالماضي للاستمرار كالمضارع والظاهر أن الماضي للحال وما قبله والمضارع للاستمرار وجاء في الاسراء بالمصدر اشعارا باستحقاق التسبيح من كل شيء وفي كل وقت وذلك لانه مصدر لم يذكر له فاع ولا يدل على الزمان إلا عمومًا .
{ مَافِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } من غير عاقل وعاقل حيوان وغيره ان قلنا التسبيح الخضوع والانقياد أو الدلالة على الصانع وتعظيمه وان قلنا تسبيح الحيوان لساني وغيره خضوع ودلالة لزم الجمع بين معنيي كلمه بل التسبيح حقيقة في اللسان مجاز في غيره عند بعض فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وفي ذلك خلاف وقيل المراد العقلاء .
{ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } حال مشعرة بما هو المبدو والتسبيح والعزة الغلبة وكما القدرة والحكمة كون الفعل على الصواب ووضع الشيء في موضعه وروي أن الدعاء بعد سورة الحديد مستجاب .