فهرس الكتاب

الصفحة 2454 من 7680

{ أجَعلْتُم سِقايةَ الحَاجِّ } السقاية مصدر كالوقاية بمعنى السقى ، والحاج جنس الحجيج ، وإنما لم تقلب الياء همزة مع أنها بعد ألف زائدة في الآخر ، لأن التاء في هذه الكلمة ليست في نية الانفصال ، لأن الكلمة بنيت عليها كما قال أبو الفتح ، قال المرادى: فلو كانت هاء التأنيث غير عارضة امتنع الإبدال نحو: هداية وسقاية ، وحكم الواو في فى ذلك حكم الياء ، لكن رجح أنه حيث وقع الإبدال فإنما أبدلت الواو والياء ألفين ، ثم قلبت الألف همزة لئلا تجمع مع الألف قبلها .

{ وعِمارةَ } مصدر عمر { المسْجِدِ الحَرامِ } ليس ذكره كما قد يقال موجبا لأن يراد بالمسجد فيما مر المسجد الحرام ، لأن هذا كلام مستقل في خصوص المسجد الحرام { كمَنْ آمنَ باللهِ واليَوْم الآخر وجَاهَدَ في سَبيلِ اللهِ } السقاية والعمارة حدثان فلا يشبهان بالجثة ، فيقدر مضاف أول الكلام ، ليكون الكلام من أول الأمر مبنيا على المراد ، أى أجعلتم ذا سقاية الحاج وعمارة الخ أو أهل سقاية إلى آخر .

أو يؤول المصدران باسم الفاعل ، أى جعلتهم ساقى الحاج وعامر المسجد الحرام ، أو يقدر المضاف آخرا ، لأن الآخر نسب بالتغيير ، أى اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كفعل من آمنَ بالله واليوم الآخر ، وجاهد في سبيل الله وفعله هو الإيمان ، وهو فعل قلبى والجهاد ، ويؤيد التأويل باسم الفاعل قراءة ابن الزبير ، وأبى وجزة السعدى ، ومحمد بن على ، وأبى جعفر: سقاة الحاج كقضاة ، وعمرة المسجد الحرام كطالب وطلبة بفتحات ، وكذا قرأ ابن جبير ، غير أنه نصب المسجد الحرام على إرادة تنوين عمرة وقرائته من حيث حذف التنوين للساكن تخفيفا شاذة ، والأولى له إثباته مكسورا ، وقرأ الضحاك: سقاية الحاج وعمرة الخ بضم السين وإثبات الياء جمع ساق شاذا وفتح العين والميم جمع عامر مثل ما مر ، ورويت هذه القراءة عن أبى وجزة ، وأبى جعفر أيضا ولا تحتاج هذه القراآت إلى تأويل ولا تقدير .

قيل: إن كفار قريش قالوا لليهود: إنا نسقى الحجيج ونعمر البيت ، أفنحن أفضل أم محمد ودينه؟ فقالت لهم أحبار اليهود: بل أنتم ، فنزلت الآية ، وذكر الطبرى وغيره عن النعمان بن بشير أنه قال: كنت عند منبر النبى A في نفر من أصحابه يوم الجمعة ، فقال أحدهم: ما أتمنى بعد الإسلام إلا أن أكون ساقى الحاج ، وقال آخر: لا أتمنى بعده إلا أن أكون خادم البيت وعامره ، وقال الثالث: لا أتمنى بعده إلا أن أكون مجاهدا في سبيل الله ، ورفعوا أصواتهم ، فقال عمر رضى الله عنه: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر النبى A ، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فأستفتيه فيما اختلفتم ، ودخل واستفتاه ونزلت الآية مفضلة لمن جمع بين الإيمان والجهاد ، على من جمع بين الإيمان وغيره مما ذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت