فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 7680

{ يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا إنَّ كَثيرًا مِنَ الأحْبار والرُّهْبان لَيأكُلون أمْوالَ النَّاسِ بالبَاطِلِ } كالرشوة في الحكم ، والتخفيف في الشريعة ، والمسامحة فيها لجهلائهم ، وأكابرهم وكتابة خلاف ما قال الله ، مع قولهم: إنه من الله ، وتحريف التوراة ، وصفات النبى فيها ، والتفسير بمعان باطلة ، يأخذون المال في ذلك ، ويأخذونه على رسم البِيع والكنائس ، وعلى رسم حماية ، الدين ، والقيام به ، ويستأثرون به ، فذلك أكل المالى بالباطل .

وإنما عبَّر عن أخذ المال بأكله ، لأن الأكل هو الغرض الأعظم في الأخذ ، أو لأن الأخذ سبب للأكل ، والأكل مسبب عنه ، أو لشبه الأخذ بالأكل ، لأن كلاًّ منهما تغييب للمال ، أو لأن منها ما يؤكل بنفسه ، ومنها ما يباع فيؤكل ما اشترى به ، وقليل منهم لا يفعلون ذلك ، وهم قليل كانوا قبل مبعث النبى A .

{ ويصُدُّون } يعرضون في أكلهم { عَنْ سَبيلِ اللهِ } دينه ، أو يعرضون عن دين محمد A ، أو يمنعون الناس عنه بذلك التحريف وغيره ، جلبا للمال ، وحرصا على الرياسة ، وهما أصح وأرجح ، والأولى تعميم ذلك في زمان النبى صلى الله وقبله ، فالأكل بالباطل قبله وفى زمانه ، وكذا الصد عن سبيل الله ممن قبله ، يصد عن أحكام التوراة والإنجيل بفعله ، وقوله: بما يخالفهما وفى زمانه بذلك ، وتغيير صفاته .

{ والَّذينَ } مفعول لمحذوف على الاشتغال ، أى وبشر الذين ، وقرن الفعل المشغول بالفاء لشبه المشغول عنه باسم الشرط ، ويجوز كونه مبتدأ خبره طلب ، وأجاز بعضهم عطفه على واو يأكلون لوجود الفصل ، وتوهم بعض أن هذا لا يجوز إلا بتأكيد الضمير ، فمنعه هنا فإنه يجوز بالفصل مطلقا تأكيدا أو غيره ، ولكن هذا الوجه هنا ضعيف من حيث المعنى يجوز عطفه على كثيرا .

{ يَكْنِزُونَ } والكنز الجمع والادخار والستر ، ويطلق على الحفظ ولو بلا ستر ، والأكثر إطلاقه على الستر ، وليس من شرطه الدفن ، ولو كثر في المال الدفن { الذَّهبَ } يذكر ويؤنث ، وزعم بعض أن الأشهر تأنيثه { والفِضَّة } أى يجمعونهما ويدخرونهما { ولا يُنفِقُونَها } أى الذهب والفضة ، وأنث الضمير وأفرده ، على أن الاثنين جماعة حقيقة أو مجازا ، ولأن كلا من الذهب والفضة أعداد ، وحمل ودنانير ودراهم ، أو نظر إلى أنهما كنوز أو أموال ، أو الضمير للفضة ، واقتصر عليها لأنها أغلب أموال الناس ، ولدلالة حكمها على أن الذهب أولى بهذا الحكم ، أو يقدر ولا ينفقونها والذهب .

{ في سَبيلِ اللهِ } طاعته كالجهاد وتصريفها على الفقراء { فَبشِّرهُم بعَذابٍ أليمٍ } التبشير تهكم ، كأنه قيل: أقم لهم عذابا أليما مكان الخير الذى يبشر به ، وزعم بعض أن البشارة تطلق على الشر بالقرينة بلا تهكم وبلا تجوز ، والآية في جمع المال ، وخص الذهب والفضة بالذكر ، لأنهما أكثر يكنز ، ولأن كنزهما دليل على وجود غيرهما ، وكان كنزه محرما ، بل يجب تفريق ما فضل عن الحاجة في فقراء المسلمين وأمراء الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت