{ واورثكم ارضهم وديارهم واموالهم وأرضًا لم تطأوها } وهي خيبر اخذوها بعد قريضة وقيل مكة وقيل فارس والروم وقيل ما يفتح لهم ولمن بعدهم من المسلمين وزعم بعضهم انها نساؤهم كنى عنهن بالارض التي لم يطؤوها وهو من بدع التفاسير .
{ وكان الله على كل شيء قديرا } فهو قادر على ذلك ومعنى اراثته اياهم ما سيرثونه انه حكم وقضى ان سيملكونه قصة بني قريضة وقتالهم من كتاب المواهب قيل: كانت غزوتهم في آخر ذي القعدة سنة خمس ، وقيل: سنة اربع لما انصرف A عن الخندق ودخل المدينة وضع السلاح هو والمؤمنون فلما كان الظهر اتاه جبريل على فرسه حيزوم متعجرًا بعمامة من استبرق على بلغة بيضاء عليها قطيفة ديباح ورسول الله A عند زينب بنت جحش وهي تغسل رأسه وقد غسلت شقه فقال جبريل: عفى الله عنك ما وضعت الملائكة السلاح منذ اربعين ليلة وما رجعت الا الآن من طلب القوم ، وروى انه كان الغبار على وجه جبريل عليه السلام ووجه فرسه فجعل A يمسحه عن وجهيهما . فقال جبريل: ان الله تبارك وتعالى يأمرك بالسير الى بني قريضة فأتهم فإني قد قطعت أوتارهم وفتحت ابوابهم وتركتهم في زلزال ، فأمر رسول الله A مناديا ينادي من كان سامعا مطيعا فلا يصلون العصر الا في بني قريضة وقدم عليا برأيه وابتدرها الناس وسار حتى دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله A فرجع حتى لقي رسول الله A بالطريق فقال: يا رسول الله لا عليك ان تدنوا من هؤلاء الأخابث ، قال: « أظنك سمعت لي منهم أذى » . قال: نعم يا رسول الله . قال: « لو رأوني ما قالوا من ذلك شيئا » ، فلما دنا رسول الله A من حصونهم قال يا إخوان القردة قد أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته . قالوا: يا ابا القاسم ما كنت جهولا ومر رسول الله A على أصحابه قبل ان يصل الى بني قريضة فقال: هل مر بكم احد؟ فقالوا: يا رسول الله مر بنا دحية على بغلة بيضا علي قطيفة ديباج فقال A ذلك جبريل عليه السلام بعث الى بني قريضة يزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم . فنزل على بئر من آبارهم في ناحية اموالهم وتلاحق به الناس فأتاه رجال بعد العشاء لم يصلوا العصر كما مر وحاصرهم هم عشرين ليلة وجهدهم الحصار ودخل الرعب في قلوبهم وفيهم حيي بن أخطب وفاءً لعهده لكعب ، كما مر وذلك قول بن اسحاق وقال ابن سعد: خمس عشرة وقال ابن عقبة: بضع عشرة .