{ قالَ } يعقوب { إنِّى ليحَزُننى } بفتح الياء عند نافع وابن كثير { أنْ تذْهبُوا } فاعل في التأويل بالمصدر ، ى ليحزننى ذهابكم { بهِ } شدة مفارقته علىَّ وقلة صبرى على غيبته عنى .
{ وأخافُ أنْ يأكُلَه الذِّئبُ } بالياء وصلا ، وبالهمز وقفا كذا قال ورش ، عن نافع ، والباقون بالهمزة وصلا ووقفا ، إلا أن حمزة يسهلها بين الهمزة والياء ، وروى عن ابن كثير ، ونافع وهى رواية قالون عنه: الذئب بالهمز وصلا وعاصم وابن عامر بهمزتين وصلا ووفقا ، وعن حمزة همزة وصلا ، وعن الدورى أن أبا عمرو بن العلاء يهمزو وصلا ووقفا ، وسمى ذلك الحيوان ذئبا من ذأبت الريح إذا هبت من كل جهة ، لأنه يأتى من كل جهة كهيئة من يحارب ، وقال في الذئب للحقيقة ، وإنما تخوف أكل الذئب لكثرة الذئاب بأرضهم ، وقيل: لأنه رأى في المنام ذئبا شد على يوسف .
وعن ابن عباس: إنما قال ذلك لأنه رأى في منامه كأن يوسف على رأس جبل ، وكأن عشرة من الذائب قد شدوا عليه ليقتلوه ، وإذا ذئب منها يحمى عليه ، وإذا الأرض انشقت فدخل فيها ، فلم يخرج إلا بعد ثلاث أيام ، فخاف لذلك ، وظهر تأويلها بعد ذلك بكونهم عشرة ، وأنهم أرادوا قتله إلا واحدا منعهم ، وأنهم ألقوه في الجب ، وأنه بقى فيها ثلاثة أيام رآهم على صور الذئاب ، ورآهم يوسف على صور الكواكب ، فيعقوب رآهم بحسب الاهتداء ، ويوسف بحسب الخاتمة ، لأنهم تابوا ، وعن نافع ، عن ابن عمر عن رسول الله A: « لا تلقنوا الناس الكذب فيكذبوا فإن أبناء يعقوب لم يعلموا لأأن الذئب يأكل الإنسان ولما قال لهم وأخاف أن يأكله الذئب » { وأنتُم عنْهُ غافِلُون } باشتغالكم بالرتع واللعب ، أو لقلة اهتمامكم به تعلموا منه ، وقالوا: { إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب } انتهى الحديث بإيضاح . من أثمال العرب: البلاء موكل بالمنطق ، وتعال يعقوب عليه السلام بعلتين .
إحداهما: أحزان ذهابهم به إياه هذه لم يجيبوه عنها ، إذ لا طاقة لهم بإزالة الحزن ، لأن اختياره عنهم هو الذى غاظهم وأذاقهم الشر . والأمر العظيم .
والأخرى: الخوف عليه من الذئب ، وأجابوا عنها لما ذكر عنهم الله سبحانه وتعالى بقوله: