{ إِن يَمْسَسْكُمْ } : يوم أحد .
{ قَرْحٌ } : جرح ، وقيل: قتل ، وبالأول قال مجاهد ، وقرأ حمزة والكسائى وعاصم في رواية ابن عباس عنه ، بضم القاف وهم لغتان بمعنى واحد كالضعف والضعف ، وقرأ أبو السماك بفتح والراء وهو وهو لغة ثالثة بمعناها وكذا قرئك قرح الثانى بثلاث لغات ، وقيل بالفتح تبع القاف لسمون الوسط مع كون حرف الحلق غير فاء الكلمة ، وقيل بالفتح تبع القاف لسكون الوسط مع كون حرف الحلق غير فاء الكلمة ، وقيل: الجرح بفتح الجيم وإسكان الراء مصدر وبضمها وإسكان الراء اسم للاثر الحاصل به ، وقيل: بالضم كألم الجراح وبالفتح: الجراح ، أعنى الآثار .
{ فَقَدْ مَسَّ } : منكم .
{ الْقَوْمَ } : اى المشركين في بدر .
{ قَرْحٌ مِّثْلُهُ } : فلم يضعفوان ولم يجنبوا ، ولم يمنعهم ذلك عن معاودة القتال ، فانتم أولى بأن لا تضعفوا ولا تجنبوا ، ولا تحزنوا ، وبأن تعاودوهم بالقتال ، ومعنى المماثلة مطلق وقوع جنس القرح والانهزام ، ولو تفاوت ذلك ، فإن المشركين وقع فيهم الضر ، ببدر أكثر مما في المسلمين بأحد ، وقيل للسان باحد ومعنى المماثلة ما ذكر ، فإن الضر الواقع في المسلمين اق مما فة المشركين ، وقد مر الكلام في ذلك ، وقد قال من قال: قتل المسلمون في أحد وسبعون وأسر سبعون ، وقد جرحوا سبعين ، وقتلوا خمسًا وسبعين . وقيل المراد بالمماثلة: الإخبار بالكثرة حتى قاربت المساواة في أحد ، لولا مخالفة الرماة ما حد لهم رسول الله A ، لقوله تعالى: { ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما اراكم م اتحبون } بل قيل ك قتل من المشركين يوم أحد سبعون رجلًا ايضًا منهم صاحب لوائهم ، وهو طلحة بن أبى طلحه قتله على فأخذ اللواء عثمان بن أبى طلحة فقتله حمزة ، ثم أخذه ابو سعيد بن ابى طلحة فرماه سعد بن أبى وقاص بسهم فمات مكانه ، فأخذه نافع بن طلحة فقتل أيضًا وكان على ميمنتهم خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبى جهل ، وعلى مقدمتهم سفيان بن أمية .
{ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } : نجعلها دولا بينهم يوم لفرقة ، ويوم لأخرى ، فكان الدولة للمؤمنين يوم بدر ، وللمشركين يوم أحد ، والإشارة إلى ايام الدنيا ، وأيام القتال فيها ، وتلك مبتدأ ، والأيام تابع له ، ونداولهاك خبرًان وتلك الأيام: مبتدأ ، والأيام خبر ، وندوالها خال من الأيام ، والمراد بالناس: المؤمنون والكافرون ، لأنه يد للمؤمن على الكافر ، والكافر على المؤمنن وللكافر على الكافر ، وللموحد على الموحد { وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ } : عطف على محذف ، أى نداولها بين الناس ليثاب الصابر المصاب المحق والمصيب المحق ، وينتقم الله من الظالم بالظالم وبالمحق ، وليعلم الله الذين آمنوا ، أو متعلق بمحذوف اى وفعلنا ذلك ليعمل الله الذين آمنوا أى ليعلم الذين آمنوا ووإن فسر الناس بالمسلمين والكافرين الذين وقع الدول بينهم تارة للمؤمنين وتارة للكافرين ، فالتقدير ندوالها بي الناس ليتميز الثابت على الإيمان من الذى على حرف ، وليعلم الله الذين آمنوا منكم والله عالم بكل شىء على الإطلاق بلا أول ، ولا آخر ، وليس علمه تعالى حادثًا ، فالمعنى: ليعلم الله الذين آمنوا إذا وجودا وآمنوا ، وذلك انه إذا وقع شىء ، فقد علم الله بوقوعه ، كما علمه قبل وقوعه ، ولك أن تفسر العلم بالتمييز لأنه سبب التمييز ، فتعلقه بمحذوف ، اى وقولنا ذلك لتمييز الذين آمنوا ولك أن تقول ذلك كناية عن تحقق الذين آمنوا ، لأنه يلزم من تحققهم علمه به وقيل: في الكلام حذف مضاف ، أى وليعلم أولياء الله ، والكلام في التعليق على حد ما مر ، أى فعلنا ذلك ليعلم أولياء الله الذين آمنوا أو ليثاب إلخ وليعلم أولياء الله .