فهرس الكتاب

الصفحة 3398 من 7680

{ قَالَ } موسى { لَقَدْ عَلِمْتَ } يا فرعون ، قال ابن عباس: إِن فرعون قد علم قال موسى حقًا ولكنه عائد وهذا هو الواضح الصحيح ، وقرأ على وغيره والكسائى بضم التاء على إِخبار موسى عن نفسه بأَنى عالم بصحة الأَمر ولست مسحورًا قال على: ما علم عدو الله قط وإِنما علم موسى . { مَا أَنزَلَ } ما أوجد { هَؤُلاَءِ } الآيات التسع وفى هذا وقوع هؤلاء لغير العقلاء . { إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } وجملة حرف النفى وما بعده سدت مسد مفعولى علم لأَنها علقت بحرف النفى . { بَصَائِرَ } جمع بصيرة أى بينات تبصصر بها صدقى كما يبصر الإِنسان ببصيرة قلبه وباصرة وجهه ولكنك تعاند كقوله تعالى: { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا } وعن بعض أن بصائر بمعنى عبر أو عن بعض أنه بمعنى مطابق ما صدق الثلاثة واحد ولو اختلف المفهوم ونصب على الحال . { وَإِنِّى لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا } مهلكًا بضم الميم من مهلك وفتح اللام ، كذا قول ثم رأْيته لمجاهد في رواية عنه أو مصروفًا عن الخير مطبوعًا على قلبك ، وبه قال الفراء من قولك ما ثبرك عن هذا ، أى ما صرفك عنه ، وتفسير ابن عباس مثبورًا بملعونًا تفسير بالمعنى والما صدق ، ورواه الكلبى وقيل مثبورا بمعنى ثابر أى هالك كما قيل في مستورًا ومسحورا . وقرأ أبى بن كعب وإن أخالك يا فرعون لمثبورًا بأَن المخففة ولام الفرق وأخالك بمعنى ظن ، وإِنما قال موسى أظنك مع أنه جاز مقابلة لقول فرعون أظنك وقلبا عليه والظن يستعمل بمعنى اليقين كما هنا ، وأما قول فرعون أظنك فيحتمل أن يريد به اليقين على زعمه تعمد الكذب وأن يريد به الرجحان تعمدًا للكذب أيضًا فإِن ادعاء الظن كذب خالص لأَنه جحد ما عرف صحته بخلاف ظن موسى فإِنه يقين معضود بالآيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت