فهرس الكتاب

الصفحة 2515 من 7680

{ ولَوْ أرادُوا الخُروجَ } معك إلى الغزو ، ويكتب { ولو أرادوا } إلى { القاعدين } بالآبق والهارب والسارق في قضارة ثوب كتان مقصورة أول الشهر ، واسمه مع أمه حول ذلك ، ويضرب في وفق القوارة بمسمار حديد ، حيث لا يرى ، ويغطيها بتراب ، يرجع .

{ لأعدُّوا } هيئوا { لَه } للخروج { عُدّةً } أهبة من آلات السفر والقتال ، وقرىء بكسر العين كسدرة ، وقرأ محمد بن عبد الملك بن مروان وابنه معاوية: عده ، بضم العين وبهاء الإضمار دون تاء التأنيث ، والهاء ضمير الخروج ، فقال الفراء ، الأصل عدته ، حذفت التاء إذ أضيف ، كما يجوز حذف تاء الفعلة بكسر فإسكان من واوى الفاء الذى من باب وعد ، وتاء الأفعال والاستفعال بالكسر من معد العين كالإقامة والاستعاذة عند الإضافة ، وضعفه أبو الفتح بأنه إنما حذف تاء التأنيث ، وعوضها هاء الضمير .

قلت: هذا مراد الفراء وكلامه قابل له ، فكيف يرد به عليه ، وقال أبو حاتم: جمع عدة كغُرفة وغُرف وبرة وبُر ودرة ودر ، وقرأ عاصم فيما روى عنه إبان وزرَّر حبيش بكسر العين وهاء إضمار وهو أمام جمع عدة بالكسر ككلمة وكلم ، بكسر الكاف وإسكان اللام فيهما ، إما مفرد حذفت تاؤه ، وإما بمعنى ما يعد كالذبح بكسر الذال بمعنى ما يذبح .

{ ولكن كَرِه اللهُ انْبِعاثَهم } خروجهم إلى الغزو ، لأنهم يكونون عيونا على المؤمنين وينمُّون بينهم ، والاستدراك راجع إلى النفى الذى دلت عليه لو الامتناعية ، فإن الامتناع نفى كأنه قيل: ما أرادوا الخروج ، ونفى إرادة الخروج نفى للخروج ، فكأنه قيل: ما خرجوا ، ولكن منعهم عن الخروج كما قال .

{ فثبَّطَهم } أى حبسهم بالجبن والكسل ، فإن كراهة الله خروجهم تستلزم منعهم عنه إذ لا يغلب تعالى على ما يكره ، وقال الصفاقصى: أصل لكن أن تقع بين نقيضين أو ضدين أو خلافين على خلاف فيه { وقِيلَ } أى قال الله D { اقْعُدوا } عن الخروج مع { القَاعدينَ } النساء والصبيان والزَّمْنى ونحوهم من المعذورين ، ولا يخفى ما في إلحاقهم بهؤلاء من الذم ، وإن أريد بالقاعدين من قعد سواهم وليس معذورا أيضا ففيه ذم أيضا وتهديد ، كأنه قيل: اقعدوا مع هؤلاء البطالين الذين لا يعرفون مصالحهم ، ولا منفعة فيهم أولى لهم فأولى .

ومعنى قول الله سبحانه: { اقعدوا } إلقاؤه محبة القعود في قلوبهم إلقاء مترتبا على أعمالهم واعتقادهم ، لا جبرا أو قضاءه عليهم في الأزل بالقعود ، وقيل: القائل لهم إبليس والعياذ بالله منه ، والقول وسوسته ، وقيل: قال بعضهم لبعض: اقعدوا ، وقيل: المراد إذن رسول الله لهم بالقعود ، قال بعضهم: أذن لهم غضبا فاغتنموه منه ، والعطف على ثبَّط المسبب عن الكراهة ، فالمعطوف أيضا مسبب كأنه قيل: لكراهته أو قضائه ألقى محبة القعود فيهم ، أو أخذ لهم فأثرت فيهم وسوسة إبليس ، أو أثر قول بعضهم لبعض ، أو يسر قول الرسول لهم اقعدوا ، ويجوز أيضا كون الواو للحال إذا فسر القول بالقضاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت