فهرس الكتاب

الصفحة 2272 من 7680

{ وأمْلِى } معطوف على مدخول السين فهو مستقبل ، فكأنه قيل وسأملى { لَهم } أى أمهلمهم ولا أعاجلهم بالعقوبة ، وإن قلت: الإملاء واقع في الحين مستمر إلى ما شاء الله ، فما معنى الاستقبال؟

قلت: الإملاء إبطاء وليس موجود في الوقت ، بل لا يحصل حتى يمضى زمان واسع ، ولك أن تقول: المضارع هنا للحال المستمر ، فيكون العطف على السين وما دخلت عليه ، فلا يتسلط عليه الاستقبال .

{ إنَّ كَيْدى } أى أخذى ، وسماه كيدا مع أن الكيد الخداع بالأخذ تشبيها بالكيد ، لأنه في الظاهر إحسان ، وفى الباطن خذلان ، وقرأ عبد الحميد ، عن ابن عامر: بفتح الهمزة على تقدير لام التعليل { مَتينٌ } شديد قوى ، قيل: هو من المتن الذى يحمل عليه وهو الظهر ، وزعموا أن الآية نزلت في المستهزئين من قريش ، أمهلمهم ثم قتلهم في ليلة واحدة ، وزعم بعض أن { أملى لهم } منسوخ بآية السيف ، وأن المعنى لا آمرك بقتالهم أو لا أقتلهم بيدك ، وهذا خطأ فإن النسخ لا يدخل الاخبار ، وصعد رسول الله A على الصفا ليلا ، فجعل ينادى قريشا فخذا فخذا: « يا بنى فلان ، إنى لكم نذير مبين » وحذرهم بأمر الله ، فلما أصبحوا قال قائلهم: إن صاحبكم لمجنون ، بات يصوت إلى الصباح ، ألا ترون دوامه على ذلك ، ومخالفته لكم قولا وفعلا وعزوف نفسه عن الدنيا ولذاتها فنزل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت