{ نَزَّلَ عَليْكَ } : الخطاب لسيدنا محمد A .
{ الكِتَابَ } : أي القرآن شيئًا فشيئًا كما تدل عليه التعدية بالتشديد .
{ بالحَقِّ } : أي بسبب الحق العدل في العقائد والأخلاق وهو متعلق بنزل ، والباء سببية ، ويجوز أن تكون المعنى بالصدق في أخباره أو بالحجج المحققة أنه من عند الله فيعلق بمحذوف حال من الضمير في أنزل أو من الكتب .
{ مُصَدِّقًا } : حال من الكتاب .
{ لِّما بَيْنَ يَدَيْه } : لما تقدم نزوله عليه ، فكان حاضرًا عنده ، كحضور الشيء بين يدى إنسان وهو التوراة والإنجيل وغيرهما ، مما نزل قبل القرآن ، فإن القرآن مصدق لما سبقه لا مكذب لهُ ، ولا مخالف لهُ ، وكم من أحكام شرعية ، وأوصاف لسيدنا محمد ، A ، وبالقرآن ، مذكررة في الكتب المتقدمة ، جاء القرآن على طبقها .
{ وأنْزَلَ التَّوْرَاةَ والإنْجيِل } : جملة ، لا شيئًا فشيئًا ، كما دل عليه التعدية بالهمزة ، لا بالتشديد: على موسى وعيسى عليهم الصلاة ولاسلام ، وأخلص غير نافع وحمزة ، فتحة راء التوراة إلا أبا عمرو ، وابن ذكوان ، والكسائي ، فيكسرها وذلك قراءة في جميع القرآن ، وروى عن قالون إخلاص الفتح ، والمشهور عنه الإمالة عن نافع ، والتوراة والإنجيل: اسمان أعجميان عبرانيان ، لا يدخلهما اشتقاق ولا تصريف ، وقيل: مشتقان من الورى ، والنجل ، يقال: روى الزند ، أي: خرجت ناره ، ووريته بالتشديد ، وأوريته: أخرجتها .
كذلك التوراة التي أنزل الله فيها ضياء ، يخر به من الضلال إلى الهدى . ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء ، هذا قول الفراء الجمهور ، وقال الفراء: ورزنه تفعلة بكسر العين: أصله تورية قبلت الكسرة فتحة ، فقلبت الياء ألفًا ، لتحركها بعد الفتح ، وذلك لغة طىء؛ إذ قالوا في ناصية ناصا ، وفي جارية جاراه ، ةوفي ناحية ناجاه ، وقيل: وزته تفعلة بفتح العين فلبي الياء ألفًا ، بتحريكها بعد الفتح . والنجل: الصل ، يقال: لعن الله ناجليه ، أي والديه ، والإنجيل الذي أنزل الله أصل مرجوع غليه في ذلك الدين ، قبل نزول القرآن ، وقيل: مشتق من النجل بمعنى الاستخراج ، كما يقال للماء الخارج من البئر: نجل ، وكما يقال للولد: نجل ، والإنجيل مستخرج من اللوح المحفوظ ، فالنجل يطلق على الأصل والفرع ، وقيل: من النجل الذي هو سعة العين ، يقال: عين نجلاء ، إذ في الإنجيل توسعة ليست في التوراة ، لأنه أحلت فيه اشياء فحرمت في التوراة . قيل: الإنجيل وزنهُ إفعيل ، وقرأ الحسن: والأنجيل - بفتح الهمزة وهو دليل العجمة ، لنه ليس في الأوزان العربية أفعيل بفتحها ، والعجب لمن يتعمد إلى لفظ عجمي ، فيعمل فيه الاشتقاق والتصريف .