{ وتلْكَ حُجَّتنا } الدلائل التى استدل بها إبراهيم لقومه ، من أفول الكوكب وما ذكر بعده إلى { مهتدون } ، أو من قوله: { أتحاجونى في الله } إلى { مهتدون } وقيل إلا شارة إلى قوله: فلا تخافون من آلهتكم أن يغضب عليكم كبارها إذ سويتم بينها وبين صغارها لما قالوا له: نخاف عليك الجنون من سب آلهتنا فسمى الله هذا حجة ، وهذا ضعيف إذ لا ذكر لذلك في الآية ، وقيل: الإشارة إلى قوله: { أى الفريقين أحق بالأمن } أى أمن يعبد آلهة أم من يعبد واحدًا ، قال ذلك فقالوا: من يعبد واحدا فقضوا على أنفسهم ، وذلك مبتدأ وخبره قوله: { آتيناها إبراهيم عَلى قَومه } خبر ثان أو حال من حجة ، لأن المبتدأ اسم إشارة كقوله تعالى: { فتلك بيوتهم خاوية } أو حجتنا بدل تلك أو عطف بيان له ، وآتيناها إلخ خبر ، وعلى إبراهيم يتعلق بآتيناها أو بمحذوف حال من ضمير النصب في آتيناها ، وصح أن يقال في أدلة حجة ، لأنها تمت بمجموع الأدلة ، أو إضافة حجة للجنس ، فصح إطلاقها على حجج ، والحجة ما احتج به ، فيصح أن يعلق به على قومه ، ولو قلنا: إنهُ غير مصدر ، وإذا جعلنا حجتنا بدلا من تلك أو عطف بيان لم يتعلق به على قومه للفصل بأجنبى ، وهو الخبر الذى هو قوله آتيناها .
{ نَرْفعُ دَرجاتٍ مَنْ نَشاءُ } فى الدين والعلم ، والحجة والجنة بتيسير الفهم والحفظ والتوفيق للعمل ، وقيل بالنبوة كما رفعت درجة إبراهيم بما له من ذلك ، وقرأ الكوفيون ويعقوب بتنوين درجات على أنهُ ظرف أو منصوب على نزع الخافض ، أى في درجات ، فيكون من مفعولا لنرفع ، أو درجات مفعول ثان ، ومن مفعول أو على تضمين نرفع معنى نعطى .
{ إنَّ ربكّ حَكيمٌ } فى صنعه ، ومنه خفض من يخفض ورفع من يرفع { عَليمٌ } بكل شئ ، ومنه حال من يرفع واستعداده للرفع .