{ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ } مع صاحبه المؤمن يطوف به فيها ويفاخره بها بدَلِّ وإضافة الجنة للهاء للجنس فيصدق بالجنتين فالمراد الجنتان فالمراد جميعا وإنما أفرد في قوله: { ان تبيد هذه أبدا } مراعاة للفظ جنة وقد رجع إلى المراد إذ قال: { لأجدن خيرا منها منقلبا } هذا ما كنت أقرأ به معنى الآية .
ويحتمل أن يكون الله سبحانهُ نزل الجنتين منزلة الجنة الواحدة لاتصالهما أو لعدم فصلهما إلا بزرع هو تقوية لهما وشبيه بهما أو أفرد إرادة المروضة أو نظرًا للمبتدأ فقط لأن الدخول يكون في واحدة بعد واحدة فيكون قد قال في النافية: وما ظن أن تبيد هذه أبدا كما قالهُ في الأولى ويدل لذلك جمعهما في قوله: { لأجدن خيرًا منها } ثم ظمر لى وجه آخر هو أن يراد بالجنة الجنتان لا على طريق الجنس كما في الوجه الأول على طريق ما يروى: الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن إشارة إلى أنهُ ليس لهُ في الآخرة إلا للنار وما ملكه في الدنيا من الجنتين فهو جنته .
{ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ } ضار لهما بالعجب المطغى والكفر بالبعث .
{ قَالَ مَا أَظُنُّ } أى ما أرجع بل أشك أو ما أعلم أو ما أشك .
{ أَنْ تَبِيدَ } تهلك وهلاك الجِنان فناؤها أو تيبسها .
{ هذِهِ } أى الجنة . { أَبدًا } لطول أمره وأمرها وما رأى حاله وحالها إلا على زيادة ويمادى غفلته فاعتبر بحسنها حتى توهم أنها لا تفنى .
ويحتمل أن يريد ما أظن ان تبيد بقيام الساعة لأنهُ لا يعتقد قيامها ويحتمل أن يريد ما أظن أن تبيد مدة حياتى كلها على أن الأبد بمعنى مدة حياته أى في الزمان المستقبل كله من عمره .