{ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ } الإِتيان بالقدر الواجب من الطاعات فإِن نقص منه كان النقص جورا وهو ضد العدل والجور الميل عن الحق { وَالإِحْسَانِ } التأَنق في الواجب والاجتهاد في تصفيته والنفل هذا ما ظهر لى في العدل والإِحسان . وقال ابن عيينة العدل استواء السر والعلانية والإِحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته وقيل العدل الإِنصاف والمساواة في الأَقوال والأَفعال والإِحسان أن تعفو عمن ظلمك وتحسن إِلى من أساء إِليك والمنكر أن تسئ إِلى من أحسن إِليك وقيل العدل التوسط في الأُمور اعتقادا وعملا وخلقا فالاعتقاد كالتوحيد فإِنه متوسط بين جحود الله وإِشراك غيره به تعالى ، وكقولنا بأَن المخلوق كاسب لأَفعاله والله مقدر وخالق لها فإِنه متوسط بين القول بأَن المخلوق مجبر على فعله والقول بأَنه خالق له والعمل كالتعبد بآداء الواجبات وهو متوسط بين البطالة والترهب وهو خروجك عن المباحات كلها إِلا القدر الذى لابد منه خوفا من الله جل جلاله وهذا لا يحسن لهذه الأُمة بل لا يجوز لأَن منها ترك التزوج اللهم إِلا إِن جاز لمن قدر عليه في مثل هذا الزمان والخلق كالجحود فإِنه متوسط بين البخل والإِسراف وأما الإِحسان فاحسان الطاعات بالعدد كإِكثار أعدادها كإِكثار النفل وكالتقليل منه والتوسط فإِنهما زيادة على الفرض فكانا إِحسانا من حيث أنهما مزيدان على الواجب وإِحسان للطاعة بحسب الإِتيان بها على الوجه الأَكمل كقوله A « اعبد الله كأَنك تراه فإِن لم تكن تراه فإِنه يراك » والآية دليل على أن النفل مَأمور به لكن أمر ندب والمراد مطلق الأَمر في الآية لا يقيد وجوبه ولا يقيد عدمه فلا يلزم استعمال الكلمة في معنييها أو حقيقتها ومجازها وهو لفظ يَأمر وإِنما علق الأَمر بالفرض والنفل معا المعبر عنهما بالعدل والإِحسان لأَن الفرض لا بد أن يقع فيه تفريط فيجبره الندب ولذلك قال الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد بلغنى عن طلحة ابن عبيد الله جاء رجل إِلى رسول الله A من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوى صوته ولا يفقه ما يقول حتى إِذا دنا فإِذا هو يسأل عن الإِسلام فقال له رسول الله A « خمس صلوات في اليوم والليلة » قال هل غيرهن؟ قال: « لا إِلا أن تطوع » فقال رسول الله صلى الله عيه وسلم « وصيام شهر رمضان » ثم قال هل على غيره؟ قال: « لا إِلا أن تطوع » ثم قال رسول الله A « والزكاة » قال: هل على غيرها؟ قال: