فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 7680

{ إذْ تبرَّأ الَّذينَ اتُّبِعُوا من الَّذِينَ اتَّبعُوا } : إذ بدل من إذا ، وتبرأ بمعنى تباعد ، والذين اتُّبعوا بالبناء للمفعول وهو الأول هو الرؤساء المطاعون ، والذين اتبعوا بالبناء للفاعل وهو الثانى هم الأتباع المطيعون لهم ، المقلدون لهم ، ومعنى تباعد الرؤساء عن الأتباع تنزههم عنهم ، وإنكار أن يكونوا قد أضلوهم ، وقولهم قد ضلوا بأنفسهم لا بأمرنا وتزيننا بعد أن يقول الأتباع أضلنا الرؤساء ، وذلك إذا أنزل العذاب يوم القيامة ، وعجزوا أن يدفعوه عن أنفسهم ، فضلا عن غيرهم ، وقيل الذين اتبعوا بالبناء للمفعول هم الشياطين ، والذين اتبعوا بالبناء للفاعل هم الإنس المتبعون للشياطين ، وقرأ مجاهد ببناء الأول للفاعل والثانى للمفعول ، أى تبرأ الإتباع من الرؤساء أن يكونوا على صواب ، وأن يكونوأ أهلا أن يتبعوا .

{ وَرَأوا العَذابَ } : أى الذين اتّبعوا والذين اتَّبعوا جميعا ، والجملة حال من الذين اتُّبِعوا أو من الذين اتَّبَعوا ، أو منها على تقدير قد ، وقيل لا يلزم تقدير قد بناءًا على جواز مجئ الفعلية الماضوية المصرفة الفعل المثبتة الفعل حالا ، وقيل الجملة معطوفة على تبرأ الذين اتُّبعوا .

{ وتعطَّعتْ بهم الأسبابُ } : الباء بمعنى عن ، والهاء للذين اتُّبعوا والذين اتبعوا ، والأسباب الوصل التى كانت بينهم في الدنيا من الأرحام والمودة والصحبة والأعمال التى كانت بينهم في الدنيا خارجة عن الدين ، متضادين بها عليه ، والعهود والأيمان التى بينهم في الدنيا خارجة عن الدين ، متضادين بها عليه ، والعهود والأيمان التى بينهم على الكفر سميت أسبابًا تشبيهًا بالجبال التى يتوصل بها إلى الشئ ، فاستعير لها اسم الحبال وهى الأسباب ، وقيل أصل السبب الحبل الذى يرتقى به الشجر ، وقرئ تقطعت بالبناء للمفعول ، وتقطعت بهم الأسباب معطوف على تبرأ الذين اتبعوا ، أو حال على حد ما مر في رأوا العذاب ، أو حال من الواو في رأوا العذاب ، وجاز العطف على رأوا وعطفه على تبرأ الذين أولى من الحال ، والعطف على رأوا والحال في رأوا أولى من العطف ، قال السعد: لأن العطف في رأوا يؤدى إلى إبدال إذا رأوا العذابن من إذ يرون العذاب ، وليس في ذلك فائدة كبيرة بأن ما عطف على مدخول ( إذا ) كأنه مدخول لها ، ولأن الاستعظام الحقيقى والاستقطاع هو تبرؤهم في حال رؤية العذاب لا حال رؤيته ، وأما تقطع ما بينهم من الأسباب والوصل فمستقل للاستعظام والاستقطاع ، وليس تبعًا للتبرؤ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت