فهرس الكتاب

الصفحة 4857 من 7680

{ يَعْلَمُونَ } مستأنف او بدل من قوله { لا يعلمون } ونكتة هذا الابدال الاشعار بأنه لا فرق بين عدم العلم والذي هو جهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا ولا يخفى ما بين لا يعلمون ويعلمون من المطابقة البديعية .

{ ظَاهِرًا مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا } اي من امرها كالتجارة والزراعة والبناء والغرس والتمتمع وقيل يعلمون ظاهرها وهو ملاذها وملاعبها ولا يعلمون باطنها وهو مضارها ومتاعبها وقيل يعلمون وجودها الظاهرة ولا يعلمون فناءها وقيل: يعرفون ظاهرها وهو الملاذ لا باطنها وحقيقتها التي هي انها مجاز الى الآخرة يتزود منها اليها بالطاعة والاعمال الصالحة وعن الحسن: أن احدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطأ وهو لا يحسن ان يصلي ، وينقره بعض بأصبعه فيعرف انه فضة او غيرها .

{ وَهُمْ عَنِ الأَخِرَةِ } كلها .

{ هُمْ } تأكيد للأول قيل او مبتدأ ثان .

{ غَافِلُونَ } مع انها المقصود بالدنيا فهم كالبهائم لا يعلمون شيئا من الآخرة وقصر علمهم على بعض الدنيا قال ابو العباس المبرد: قسم كسرى ايامه فقال يوم الريح يصلح للنوم ويوم الغيم للصيد ويوم المطر للشرب واللهو ويوم الشمس للحوائج وجزأها نبينا محمد A ثلاثة اجزاء جزء لله وجزء لأهله وجزء لنفسه ثم جزء جزء بينه وبين الناس فكان يستعين بالخاصة للعامة ويقول: « ابلغوا حاجة من لا يستطعي ابلاغي فانه من بلغ حاجة من لا يستطيع امنه الله يوم الفزع الاكبر » وكان عمرو بن العاص بالاسكندرية وجاءه رجل فقال: أن عالم هذه المدينة يقول ان القمر يخسف الليلة فقال: رجل كذب هذا لا يعلم ما في الأرض فكيف يعلم ما في السماء فقال عمرو: بلى ان الله عنده علم الساعة الخ وما سوى هذه يعلمه قوم ويجهله آخرون وانشد مسلم مشركا راحلته وقد ضلها فقال: ألست مع هذا الذي يزعم انه نبي فخبرك فردها الله عليه فاخبر النبي A فقال: « فما قلت له؟ » فقال: ماذا اقول لرجل مكذب لله فقال « أفلا قلت له إن الغيب لا يعلمه الا الله » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت