فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 7680

{ وقَاتِلُوا في سبيل الله } : لإعلاء دينه أيها المؤمنين ولا تجبنوا عن القتال ، كما جبنت عنه بنو إسرائيل ، لأنه إما أن تموتوا في القتال لآدلكم شهداء ، أو تنصرونه وتثابوا ، وذلك قول الجمهور وقال الشحاك عن ابن عباس: الخطاب للذين خرجوا لما أحياهم الله من الموت ، أمرهم ثانيا بالقتال ، وذلك على تقدير القول ، أى وقال لهم بعد ذلك: قاتلوا في سبيل الله ، أو وقيل لهم بعد ذلك: قاتلوا في سبيل الله ، أو فقال قاتلوا: أو ثم قال: قاتلوا ، أو فقيل: أو ثم قيل ، وضعف الطبرى هذا القول ، حتى قال: لا وجه له ، ولبس كذلك ولكن قول الجمهور أولى .

{ واعْلَمُوا أنَّ اللّهَ سَمِيعٌ } : أى عليم بما يقوله من لا يحب القتال ، أو يجبن عنه في اعتلاله ، وبما يقول من له عذر صحيح ، وبمن يمضى إلى القتال .

{ عَليمٌ } : بما يضمره في قلبه من ذكرناه وبأحواله فيثيب المحسن ويعاقب من لا عذر له ، ويعذرر من له عذر صحيح .

{ منْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسنًا } : بإنفاق مال حلال في سبيل الله بطيب قلب ، وإخلاص ، وقيل سحنة كثرته ، وقيل خلاصه من المن والأذى ، شبه تقديم المال في سبيل الله ، أو بدنه في الدنيا ليثيبه في الأخرى بإعطاء المال لأحد ، فيرد له مثله ووجه الشبه الردو أو تفاوت بالمضاعفة وغيرها ، والقرض: القطع ومن سف غير ، فقد قطع له من ماله ، والمراد بالقرض في سبيل الله إعطاء المال الواجب وغير الواجب ، أو استعمال البدن في أمر الطاعة الجهاد أو غيره ، وتسمى الطاعة سبيل الله لأنها توصل إلى ثوابه ورضاه ، وذلك ما ظهر لى من التفسير بالعموم وقيل: المراد إنفاق المال في الجهاد من قدر على لاجهاد ، ينفق على نفسه ودابته فيه ، ومن لم يقدر عليه أنفق على الفقير القادر على الجهاد ، وقيل المراد الإنفاق الواجب في الطاعة مطلقا كالزكاة والضيافة وإنفاق المال في الجهاد إذا تعين . وقيل: المراد الإنفاق في التطوع ، ويدل عه ما رواه ابن عباس: أن الآية نزلت في أبى الدحداح ، قال: يا رسول الله إن لى حديقتين فإن تصدقت بإحداهما فهل لى مثلاها في الجنة؟ قال « نعم » قال: وأم الدحداح معى؟ قال: « نعم » ، وقال: والصبية معنى ، قال: « نعم » فتصدق بأفضل حديقتيه ، وكانت تسمى الحنينية ، فرجع أبو أبو الدحداح لى أهله وكانت في الحديقة التى تصدق بها ، فقام على باب الحديقة وذكر ذلك لامرأته ، فقالت أم الدحداح: بارك الله لك فيما اشتريت ، ثم خرجوا منها وسلموها ، فكان A يقول « كم من نخلة تدلى في الجنة لأبى الدحداح » وقيل: سمع أعرابى الآية فقال: أعطانا فضلا وسألنا منهُ فرضا ، يرد إلينا أكثر وأوفر منه إنه الكريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت