فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 7680

{ وإنْ تَعْجبْ } يا محمد من تكذيبهم إياك بعد أن سموك الصادق الأمين ، وعرفوك بالصدق والأمانة ، أو من إنكارهم البعث مع إقرارهم بأن الخالق الله ، وقد تقرر في النفوس أن البدء أصعب من الإعادة ، ولو كانا سواء عند الله تعالى وأمرًا هينا .

{ فعَجبٌ } خبر مقدم { قَولُهم } أى قول قومك المنكرين للبعث مبتدأ ، أى فقولهم عجب أى حقيق بأن تتعجب منه ، لاتضاح دلائل رسالتك ، ودلائل البعث من إخبارك إياهم بالغوب بلا دراسة كتب ، ولا سماع ولا مشاهدة ، وإجراء معجزة على يديك ، ومن إنشاء السموات وورفعها ، والأرض والعرش ، وما في ذلك ، والقطع المتجاورات ، والزرع والشجر ، والثمرات المختلفة ، مع اتحاد الماء ، وكون الكل من التراب ، فإن إنشاء ذلك في النفوس أصعب من إعادة ميت بعد إنشائه ، وإماتته ، ودليل على كمال العلم والقدرة في كل شئ ، والإشكال في ذلك .

فإذن المراد إن أعجبك واقع موقعه وصادف [ محله ] ولم يكن تعجبا مما لم يتعجب منه كقولك: إن تعجبت من قيام زيد فقيامه عجب ، أى فتعجبك صادف محل التعجب ، وعلى قبول الأشياء التى تمد منها بقدرته أشياء أخرى لأنواع تصرفاته ، وقيل: إن تعجب من اتخاذهم ما لا يضر ولا ينفع آلهة مع إقرارهم بأن الخالق الرازق النافع الضار الله ، فقولهم حقيق بأن تتعجب منه ، كأنه قيل: إن تعجب من ذلك فليس الأمر العجيب منهم ببدع ، فإن قولهم بإنكار البعث عجب عظيم ، والعجب على كل حال مصورف إلى المخلوق ، لأنه حالة تعرش للإنسان عند الجهل بسبب الشئ ، والله سبحانه لا يخفى عنه شئ ويطلق العجب على نفس المر المستبعد في العادة وعلى نفس الأمر الذى لا يعرف له سبب ، وقال بعض شراح الهمزية: هو الأمر المستغرب الخارج عن قياس المعقول .

{ أئِذَا } بتحقيق الهمزة الأولى وهى للاستفهام الإنكارى ، وتسهيل الثانية بلا إدخال ألف بينهما ، أو بإدخالها ، أو بتحقيق الهمزتين بلا إدخالها أو به ، وكذا في قوله: { أئنا } وقرئ بهمزة واحدة مكسورة هنا ، وبالهمزتين في قوله: { أئنا } وقرئ بالعكس ، وجواب إذا محذوف دل عليه { أئنا لفى خلق جديد } وإذا وشرطها وجوابها ودليله بدل من القول ، أو يان له أنه بمعنى الموقل ، ومفعول به على أنه باق على المعنى المصدرى ، وقوله: { أئنا لفى خلق جديد } فى نية التقديم على إذا ، ويقدر الجواب منه مقرونا بالفاء بدون استفهام أو به ، أو يقدر مضارعا من البعث .

{ كُنَّا تُرابًا أئنا لَفِى خَلقٍ جَديدٍ } بالبعث غير الخلق الأول { أولئكَ الَّذين كفَروا بربِّهم } أى بقدرته على البعث ، أى هؤلاء البعداء من مظان الخير هم الكاملون في الكفر بالبعث { أولئك الإْغلالُ في أعناقِهِم } أى ثابتة في أعناقهم يوم القيامة ، وهذا الوصف الذى قدرت للاستقبال ، ويقدر المضارع أى تثبيت في أعناقهم ، أو يقدر الوصف أو المضارع للحال ، ويقدر الماضى تنزيلا للمستقبل منزلة الحاضر الواقع لتحقق الوقوع ، وتهويلا للأمر ، وذلك عبارة عن خذلانهم وإصرارهم ، أى لا يتخلصون من الكفر إلى الإيمان ، كما لا يجد المغلول التصرف ، وهذا باختبارهم الكفر المانع للهدى ، أو عبارة عن ذلهم يوم القيامة ، وكناية عنه سواء اعتبرته قبل تقييدهم في ذلك اليوم بالأغلال وبعده ، والغل طوق من حديد يجعل في العنق ، وتضم إليه اليد أو اليدان ، أو في اليدين أو نحو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت