{ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا } قال لهم بلسان ملك ابعدوا في النار اذلاء واسكتوا فيها سكوت هوان فانها ليست مقام سؤال من ( خسأ الكلب ) إذا ذهب وسكت بزجر ويتعدى ايضا يقال خسأته * { وَلاَ تُكَلِّمُونَ } فتنطبق عليهم جهنم ويقع الاياس افانا الله من عذابه بفضله فذلك آخر كلام يتكلمون به فما بعده الا زفير وشهيق وعوى كعوي الكلاب لا يفهمون ولا يفقهون وكأن بعضا ينبح في وجه بعض .
وعن عبد الله بن عمر وابي الدرداء ان أهل جهنم يدعون مالكا خازن النار فيقول بعد تمام اربعين عاما انكم ماكثون وينادون ربهم ربنا اخرجنا منها الخ فيقول بعد عمر الدنيا مرتين ( اخسأوا فيها ) الخ .
وروي إنهم يدعون الخزنة عشرين عاما فلا تجيبهم ثم تقول { الم تأتكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين الا في ضلال } ثم يدعون مالكا أربعين عاما ثم يجيبهم انكم ماكثون ثم يدعون ربهم فيذرهم قدر الدنيا مرتين ثم يجيبهم ( اخسأوا فيها ولا تكلمون ) اي لا تكلمون في رفع العذاب أو لا تكلمون رأسا .
وروي انهم يقولون ألف سنة { ربنا ابصرنا وسمعنا } فيجابون { حق القول منى } فيقولون الفا { ربنا امتنا أمنتن } فيجابون { ذلكم بانه إذا دعي الله وحده كفرتم } فيقولون الفا { يا مالك ليقض علينا ربك } فيجابون { انكم ماكثون } فيقولن الفا { ربنا اخرنا إلى أجل قريب } فيجابون { او لم تكونوا اقسمتم } فيقولون الفا { اخرجنا نعمل صالحا } فيجابون { أو لم نعمركم } ؟ فيقولون الفا { رب ارجعون } فيجابون { اخسأوا فيها ولا تكلمون } فتلك ست دعوات ذكرها إبن عباس .