{ واتقوا يَومًا لا تَجزى نَفْس عَنْ نَفس شَيئًا } : الجملة نعت يومًا ، والرابط محذوف ، أى خافوا يومًا لا تدفع فيه نفس عن نفس ، ولو كانت صاحبة لها ، أو رحما شيئًا من العذابن أو لا تنفعها فيه شيئا من النفع ، أو احذروا هول يوم لا تجزى فيه نفس عن نفس شيئا ، بأن تؤمنوا وتعملوا الصالحات ، وتتركوا التحريف .
{ ولا يُقْبل } : فيهِ .
{ مِنْها } : أى من النفس .
{ عَدْلٌ } : أى فداء أو قضاء الفرائض .
{ ولا تَنفَعها شفاعةٌ } : لعدمها هناك ، فالمراد هنا لا شفاعة تنفعها ، فالشفاعة هنالك منتفية من أصلها ، وليس المراد أن هنالك لا تقبل ، وإنما ساغ ذلك ، لأن القضية السالبة تصدق بنفى الموضوع ، كما تصدق بنفى المحمول ، فكما تقول ليس زيد قاعدًا في السوق ، ويريد أنه فيها لكنه قائم ، كذلك تقول ليس زيد قاعدًا فيها ، وتريد أنه ليس فيها أصلًا وذلك مخصوص بالشرك ، فإنه لا شفاعة له هنالك إلا شفاعة القيام لدخول النار ، ولا نفع له في دخول النار ، وإنما الشفاعة للموحد التائب .
{ ولا هُم يُنْصرُون } : من عذاب الله ما لكم لا تناصرون ، بل هم اليوم مستسلمون ، وفى ذلك رد على اليهود ، إذ زعموا أن آباءهم يشفعون لهم ، وقد تقدم ذلك في أوائل السورة ، فإن الكلام فيهم . وفيهم مع غيرهم ، من قوله تعالى: { يا بنى إسْرائيل اذْكُروا نِعْمَتى التى أنعمْتُ عَليْكُم وأوفوا بعَهْدى أوفِ بعَهدِكُم } . . إلى قوله: { ولا هُم يُنْصرُون } ، فختم الكلام فيهم بما بدأه به زيادة في النصح .