فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 7680

{ يأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا } : لرسول الله A { رَاعِنَا } : احفظنا لمصلحتنا ، فإن الرعى حفظ الغير لمصلحته ، والمراد: راقبنا وتمهل فيما تقول لنا حتى نفهمه ، أو راقبنا فيما تقول ، وفرغ سمعك لكلامنا في السؤال والاستفهام ، ولما سمع اليهود أن المؤمنين يقولون لرسول الله A راعنا فرحوا واغتنموا ، قالوا كنا نسب محمدًا سرا فالآن قد أعلن أصحابه بسبه ، فنحن نعلن به ، فكانوا يأتونه ليقولوا لهُ راعنا ، ولو لم تكن لهم حاجة سوى أن يقولوا ذلك ، فكانوا يقولون لهُ ذلك ويضحكون فيما بينهم ، فسمعهم سعد بن معاذ رضى الله عنه ففطن لذلك وكان يعرف لغتهم فقال لهم: يا أعداء الله عليكم لعنة الله ، والذى نفسى بيده لئن سمعت ذلك من أحد منكم يقوله لرسول الله A لأضربن عنقه ، فقالوا أو لستم تقولونها؟ فأنزل الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا . . الآية } لئلا يجد اليهود سبيلا إلى شتم رسول الله A .

وقال المؤمنون: من سمعناه منكم يقولها أوجعناه ضربًا فكفوا ، وكان راعنا في لغتهم العبرانية أو السريانية وجزم بعض بالعبرانية قبحهم الله سبا قبيحًا بمعنى اسمع لا سمعت ، وقيل من الرعونة وهى الجهل والحماقة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا ، أعنى أن ينسبوه إلى الحماقة قالوا راعنا ، وهى في لغتهم كلمة واحدة ، وقيل يقولون راعنا على أنه اسم فاعل عندهم خذفوا ياءه تخفيفًا أو لحنًا ليوصلوا إلى السب ، بمعنى راعينا بالياء من رعى الإبل ونحوها ، يخاطبونه أنه راع للإبل أو نحوها ، ويضيفونه لأنفسهم ، وعلى الأول راعنا في عنايتهم كلمة واحدة وعلى الثانى مضاف ومضاف إليه ، وأما في الآية فكلمتان أيضًا فعل ومفعول وهو مفاعلة من الرعى بمعنى الحفظ ، وليست على بابها بل هى المبالغة بمعنى ارعنا ، وقد قيل إنهُ مفاعلة على بابها بمعنى ارعنا ونرعاك ، وأنهم نهوا لأن في هذا المعنى جفاء له ، A ، وقد حض الله تعالى على توقيره A وقرأ الحسن: راعنًا بالتنوين ، أى لا تقولوا قولا راعنًا أى منسبًا للرعونة ، وهو قولهم راعنا بغير تنوين ، أى أفظنا فإن قولهم راعنا أى منسبًا للرعونة ، وهو قولهم راعنا بغير تنوين ، أى أفظنا فإن قولهم راعنا بغير تنوين يوقع في تلبيس اليهود المراعاة بالرعونة ، فهو على هذه القراءة فاعل للنسب ، أى ذا راعن كلابن وتامر ، وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه: راعونا بواو الجماعة تعظيما لرسول الله A .

{ وَقُولُوا } : بدل قولكم راعنا لتفيدوا المقصود وتخرجوا عما يتذرع به اليهود إلى السب والتلبس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت